قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٢٧٩
وهذا الذى قاله وحكاه حسن، وهو شبيه بقوله تعالى: " قل لا يستوى الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث " يعنى أن القليل من الحلال خير لكم من الكثير من الحرام، فإن الحلال مبارك وإن قل، والحرام ممحوق وإن كثر. كما قال تعالى: " يمحق الله الربا ويربى الصدقات " وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الربا وإن كثر فإن مصيره إلى قل ". رواه أحمد. أي إلى قلة. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما " والمقصود أن الربح الحلال مبارك فيه وإن قل، والحرام لا يجدي وإن كثر. ولهذا قال نبى الله شعيب: " بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين ". وقوله: " وما أنا عليكم بحفيظ " أي افعلوا ما آمركم به ابتغاء وجه الله ورجاء ثوابه، لا لاراكم أنا وغيري. " قالوا يا شعيب أصواتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا، أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء، إنك لانت الحليم الرشيد ". يقولون هذا على سبيل الاستهزاء والتنقص والتهكم: أصلاتك هذه التى تصليها، هي الآمرة لك بأن تحجر علينا فلا نعبد إلا إلهك ؟ ونترك [١] ما يعبد آباؤنا الاقدمون
[١] ا: ونذر. (*)