قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٢٦٣
عن هذه القرية وينزلون في غيرها، فقال لهم فيما قال: [ والله [١] ] يا هؤلاء ما أعلم على وجه الارض أهل بلد أخبث من هؤلاء. ثم مشى قليلا، ثم أعاد ذلك عليهم حتى كرره أربع مرات، قال: وكانوا قد أمروا أن لا يهلكوهم حتى شهد عليهم نبيهم بذلك. وقال السدى: خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو قرية لوط، فأتوها نصف النهار، فلما بلغوا نهر سدوم لقوا ابنة لوط تستقى من الماء لاهلها، وكانت له ابنتان: اسم الكبرى " ريثا " والصغرى " زغرتا ". فقالوا لها: يا جارية، هل من منزل ؟ فقالت لهم: [ نعم [٢] ] مكانكم لا تدخلوا حتى آتيكم. شفقة [٣] عليهم من قومها، فأتت أباها فقالت: يا أبتاه ! أرادك فتيان على باب المدينة، ما رأيت وجوه قوم قط هي أحسن منهم، لا يأخذهم قومك فيفضحوهم. وقد كان قومه [٤] نهوه أن يضيف رجلا [ فقالوا: خل عنا فلنضف الرجال [٢] ]. فجاء بهم فلم يعلم أحد إلا أهل البيت، فخرجت امرأته فأخبرت قومها ; فقالت: إن في بيت لوط رجالا ما رأيت مثل وجوههم قط. فجاءه قومه يهرعون إليه. وقوله: " ومن قبل كانوا يعملون السيئات " أي هذا مع ما سلف لهم من الذنوب العظيمة الكبيرة الكثيرة، " قال يا قوم هؤلاء بناتى هن أطهر لكم " يرشدهم إلى غشيان نسائهم وهن بناته شرعا ; لان النبي
[١] من ا.
[٢] ليست في ا
[٣] ط: فرقت عليهم من قومها
[٤] ا: وقد كانوا نهوه. (*)