قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٢٥٤
قصة لوط عليه السلام ومما وقع في حياة إبراهيم الخليل من الامور العظيمة: قصة قوم لوط عليه السلام، وما حل بهم من النقمة العميمة. وذلك أن لوطا بن هاران بن تارح - وهو آزر كما تقدم - ولوط ابن أخى إبراهيم الخليل فإبراهيم وهاران وناحور إخوة كما قدمنا، ويقال إن هاران هذا هو الذى بنى حران. وهذا ضعيف لمخالفته ما بأيدى أهل الكتاب والله تعالى أعلم. وكان لوط قد نزح عن محلة عمه الخليل عليهما السلام بأمره له وإذنه، فنزل بمدينة سدوم من أرض غور زغر [١]، وكان أم تلك المحلة ولها أرض ومعتملات وقرى مضافة إليها. ولها أهل من أفجر الناس وأكفرهم وأسوأهم طوية، وأردئهم سريرة وسيرة، يقطعون السبيل ويأتون في ناديهم المنكر، ولا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون. ابتدعوا فاحشة لم يسبقهم إليها أحد من بنى آدم، وهى إتيان الذكران من العالمين، وترك ما خلق الله من النسوان لعباده الصالحين. فدعاهم لوط إلى عبادة الله تعالى وحده لا شريك له، ونهاهم عن تعاطى هذه المحرمات والفواحش المنكرات، والافاعيل المستقبحات فتمادوا على ضلالهم وطغيانهم، واستمرزوا على فجورهم وكفرانهم، فأحل الله بهم
[١] ا: أرض عز عز: محرفة. (*)