قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ٢٣٨
وفى بعض ألفاظ البخاري: " قاتلهم الله ! لقد علموا أن شيخنا لم يستقسم بها قط ". وقوله: " أمة " أي قدوة إماما مهتديا داعيا إلى الخير، يقتدى به فيه " قانتا لله " أي خاشعا له في جميع حالاته وحركاته وسكناته، " حنيفا " أي مخلصا على بصيرة، " ولم يك من المشركين * شاكرا لانعمه " أي قائما بشكر ربه بجميع جوارحه من قلبه ولسانه وأعماله، " اجتباه " أي اختاره الله لنفسه واصطفاه لرسالته. واتخذه خليلا، وجمع له بين خيرى [١] الدنيا والآخرة. وقال تعالى: " ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن، واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا [٢] " يرغب تعالى في اتباع إبراهيم عليه السلام ; لانه كان على الدين القويم والصراط المستقيم، وقد قام بجميع ما أمره به ربه، ومدحه تعالى بذلك فقال: " وإبراهيم الذى وفى " [ ولهذا ] اتخذه الله [٣] خليلا، والخلة هي غاية المحبة كما قال بعضهم: قد تخللت مسلك الروح منى * وبذا سمى الخليل خليلا وهكذا نال هذه المرتبة [٤] خاتم الانبياء وسيد المرسلين [٥] محمد صلوات الله وسلامه عليه، كما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث جندب البجلى و عبد الله بن عمرو وابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أيها الناس، إن الله اتخذني خليلا ".
[١] ا: خير.
[٢] سورة النساء ١٢٥
[٣] ا: واتخذه الله خليلا.
[٤] ط: المنزلة.
[٥] ط: الرسل (*)