قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ١٩٨
إبراهيم على السلام وبينها، فلم يزل يراها منذ خرجت من عنده إلى أن رجعت إليه. وكان مشاهدا لها وهى عند الملك، وكيف عصمها الله منه، ليكون ذلك أطيب لقلبه وأقر لعينه واشد لطمأنينته، فإنه كان يحبها حبا شديدا، لدينها وقرابتها منه وحسنها الباهر، فإنه قد قيل إنه لم تكن امرأة بعد حواء إلى زمانها، أحسن منها، رضى الله عنها. ولله الحمد والمنة. وذكر بعض أهل التواريخ [١] أن فرعون مصر هذا كان أخا للضحاك الملك المشهور بالظلم، وكان عاملا لاخيه على مصر. ويقال كان اسمه سنان بن علوان بن عبيد بن عويج بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح. وذكر ابن هشام في التيجان: أن الذى أرادها عمرو بن امرئ القيس بن مايلون بن سبأ، وكان على مصر. نقله السهيلي والله أعلم. * * * ثم إن الخليل عليه السلام رجع من بلاد مصر إلى أرض التيمن، وهى الارض المقدسة التى كان فيها، ومعه أنعام وعبيد ومال جزيل، وصحبتهم هاجر القبطية المصرية. ثم إن لوطا عليه السلام نزح بماله من الاموال الجزيلة بأمر الخليل له في ذلك، إلى أرض الغور، المعروف بغور زغر ; فنزل بمدينة سدوم [٢] وهى أم تلك البلاد في ذلك الزمان. وكان أهلها أشرارا كفارا فجارا.
[١] ا: التاريخ.
[٢] قال في القاموس: وسدوم لقرية قوم لوط غلط فيه الجوهرى، والصواب سذوم بالذال. المعجمة. وذكر شارح القاموس أن المشهور فيه إهمال الدال. (*)