قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ١٧٤
علما، أفلا تتذكرون * وكيف أخاف ما أشركتم ؟ ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا ؟ فأى الفريقين أحق بالامن إن كنتم تعلمون ؟ * الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون * وتلك حججتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم [١] ". وهذا المقام مقام مناظرة لقومه، وبيان لهم أن هذه الاجرام المشاهدة من الكواكب النيرة، لا تصلح للالوهية، ولا أن تعبد مع الله عزوجل، لانها مخلوقة مربوبة مصنوعة مدبرة مسخرة، تطلع تارة وتأفل أخرى، فتغيب عن هذا العالم، والرب تعالى لا يغيب عنه شئ ولا تخفى عليه خافية، بل هو الدائم الباقي بلا زوال، لا لا إله إلا هو ولا رب سواه. فبين لهم أولا عدم صلاحية الكواكب " لذلك [٢] ] قيل هو الزهرة، ثم ترقى منها إلى القمر الذى هو أضوأ منها وأبهى من حسنها، ثم ترقى إلى الشمس التى هي أشد الاجرام المشاهدة ضياء وسناء وبهاء، فبين أنها مسخرة مسيرة مقدرة مربوبة، كما قال تعالى: " ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر، لا تسجدوا للشمس ولا للقمر، واسجدوا لله الذى خلقهن إن كنتم إباه تعبدون " [٣]. ولهذا قال: " فلما رأس الشمس بازغة " أي طالعة " قال هذا ربى هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إنى برئ مما تشركون * إنى وجهت وجهى للذى فطر السموات والارض حنيفا وما أنا من المشركين *
[١] ليست في ا
[٢] ليست في ا
[٣] سورة فصلت ٣٧ (*)