قصص الأنبياء - ابن كثير - الصفحة ١٣٢
وقوله: " وتتخذون مصانع " قيل هي القصور، وقيل بروج الحمام وقيل مآخذ الماء " لعلكم تخلدون " أي رجاء منكم أن تعمروا في هذه الدار أعمارا طويلة " وإذا بطشتم بطشتم جبارين * فاتقوا الله وأطيعون * واتقوا الذى أمدكم بما تعلمون * أمدكم بانعام وبنين * وجنات وعيون * إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ". وقالوا له مما قالوا: " أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا ؟ فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين " أي أجئتنا لنعبد الله وحده، ونخالف آباؤنا وأسلافنا وما كانوا عليه ؟ فإن كنت صادقا فيما جئت به فأتنا بما تعدنا من العذاب والنكال، فإنا لا نؤمن بك ولا نتبعك ولا نصدقك. كما قالوا: " سواء علينا أو عظت أم لم تكن من الواعظين * إن هذا إلا خلق الاولين * وما نحن بمعذبين ". اما على قراءة فتح الخاء، فالمراد به اختلاق الاولين، أي إن هذا الذى جئت به إلا اختلاق منك، أخذته من كتب الاولين. هكذا فسره غير واحد من الصحابة والتابعين. وأما على قراءة ضم الخاء واللام - فالمراد به الدين ; أي إن هذا الدين الذى نحن عليه إلا دين [ الاولين [١] ] الآباء والاجداد من الاسلاف [٢]، ولن نتحول عنه ولا نتغير، ولا نزال متمسكين به. ويناسب كلا القراءتين الاولى والثانية قولهم: " وما نحن بمعذبين "
[١] من ا
[٢] ط: من أسلافنا. (*)