تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧٨
«لا تبادروني بالركوع» [١٤٣٥٤].
وأم هشام : أمة الله بنت المطلب بن أبي البختري بن هاشم [١] بن الحارث [٢].
وكان هشام بن إسماعيل من وجوه قريش. وكان مشددا [٣] في ولايته.
وكان عمر بن عبد الرحمن بن عوف لما رأى أسف عبد الملك على زينب بنت عبد الرحمن بن الحارث ـ وكان يريد أن يتزوجها ، فتزوجها عمه يحيى بن الحكم [٤] ـ قال له : يا أمير المؤمنين ، أنا أدلك على مثلها في الجمال ، وهي شريكتها في النسب ، قال : من هي؟ قال : زينب [٥] بنت هشام بن إسماعيل ، وهو عندك حاضر ، قال : فكيف لي بذلك؟ قال : أنا لك به. قال : فأنت ، فذهب عمر إلى هشام بن إسماعيل ، فخطب إليه ابنته على عبد الملك ، فقال هشام : تريد أن آتيه أزوجه؟ ولا يكون هذا أبدا ، فقال له عمر : يا هذا ، إن ابن عمك صنع ما صنع بالأمس ، فأنشدك بالله أن ترد فتنة بدت للشرّ بينكم وبينه ، ولكن تشهد العصر معه في المقصورة ، فتكون وراءه ، فإذا صلى انحرف عليك فخطب ، قال : نعم ، فأعلم عمر عبد الملك ، فراح إلى العصر في قميص معصفر [٦] ، ورداء معصفر. فلما صلى العصر أقبل بوجهه على هشام بن إسماعيل ، فخطب إليه ابنته ، فزوجه إياها ، وأصدقها أربع مائة دينار.
قوله : إن ابن عمك صنع ما صنع ، يعني : المغيرة بن عبد الرحمن أخا زينب حتى تزوجها يحيى بن الحكم [٧].
[١] كذا بالأصل ونسب قريش للمصعب ص ٤٩ ، وفي طبقات ابن سعد ٥ / ٢٤٤ ونسب قريش للمصعب ص ٣٢٨ هشام.
[٢] الذي في أنساب الأشراف ١٠ / ٢٠٦ أن أمه من بني قيس بن ثعلبة.
[٣] كذا بالأصل ، وفي نسب قريش : مسددا.
[٤] أنساب الأشراف ٦ / ٣٠٤.
[٥] كذا ورد اسمها هنا ، وقد تقدم : «أم هشام» وفي سير الأعلام ١٥ / ٣٥١ فاطمة ، وفي الطبري ٦ / ٤٢٠ والبداية والنهاية ٩ / ٦٨ عائشة والذي في أنساب الأشراف ٧ / ١٩٥ أم هشام واسمها عائشة ، وجاء فيه ١٠ / ٢٠٧ عائشة ويقال : فاطمة ، وتكنى أم هشام.
[٦] عصفر ثوبه : صبغه به بالعصفر. والعصفر : نبت يهرئ اللحم الغليظ ، وبزره القرطم. (القاموس).
[٧] كان المغيرة بن عبد الرحمن قد نزل على يحيى بن الحكم لما أمره عبد الملك بن مروان بالشخوص إليه لتزويجه أخته زينب. فقال له يحيى أعطيك لنفسك أربعين ألف دينار ، ولزينب علي رضاها وتزوجنيها فزوجه إياها. فلما بلغ عبد الملك ذلك أسف عليها. انظر ترجمتها في كتابنا ـ تاريخ مدينة دمشق ـ طبعة دار الفكر الجزء ٦٩ تراجم النساء.