تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧٤ - ١٠٠٤٧ هرم بن حيان العبدي الربعي العامري ويقال الأزدي البصري
من القوم ، فجاء قومه يسلمون عليه من بعيد ، فقال : مرحبا بقومي ، أدنوا ، فقالوا : ما نستطيع أن ندنو منك ، قد حالت النار بيننا وبينك ، قال : فأنتم تريدون أن تلقوني في نار أعظم منها ، في نار جهنم ، قال : فرجعوا.
وفي سنة ثمان عشرة حاصر هرم بن حيان أهل دست هر [١] ، فرأى ملكهم امرأة تأكل ولدها ، فقال : الآن أصالح العرب ، فصالح هرما على أن خلى لهم المدينة [٢].
وجه عثمان بن أبي العاص هرم بن حيان إلى قلعة بجرة [٣] ـ يقال لها : قلعة الشيوخ ـ فافتتحها عنوة ، وسبى أهلها [٤] ، وصالح أهل قلعة الرهبان من كازرون سنة ست وعشرين [٥] في خلافة عثمان.
وعن الحسن قال [٦] : كان الرجل إذا كانت له حاجة ، والإمام يخطب قام ، فأمسك بأنفه ، فأشار إليه الإمام أن يخرج. قال : فكان رجل قد أراد الرجوع إلى أهله فقام إلى هرم بن حيان ، وهو يخطب ، فأخذ بأنفه ، فأشار إليه هرم أن يذهب ، فخرج إلى أهله ، فأقام فيهم ثم قدم ، فقال له هرم : أين كنت؟ فقال : في أهلي ، فقال : أبإذن ذهبت؟ قال : نعم ، قمت إليك وأنت تخطب ، فأخذت بأنفي ، فأشرت إليّ أن أذهب ، قال : فاتخذت هذا دغلا [٧] ـ أو كلمة نحوها ـ قال : اللهم ، أخّر رجال السوء لزمان السوء. وكان هرم يقول : اللهم ، إني أعوذ بك من زمان يمرد فيه صغيرهم ، ويأمل فيه كبيرهم ، وتقترب فيه آجالهم.
بعث [٨] عمر هرم بن حيّان على الخيل فغضب على رجل ، فأمر به ، فوجئت عنقه ، ثم أقبل على أصحابه فقال : لا جزاكم الله خيرا ، ما نصحتموني حين قلت ، ولا كففتموني عن
[١] كذا بالأصل ، وفي الاستيعاب وأسد الغابة : «أبر شهر» وهي نيسابور كما في معجم البلدان. وفي تاريخ خليفة بن خياط ص ١٤١ «ريشهر» قال ياقوت وهي ناحية من كورة أرجان.
[٢] الخبر في تاريخ خليفة والاستيعاب وأسد الغابة.
[٣] كذا بالأصل ، وفي أسد الغابة : «نجرة» وفي تاريخ خليفة : «بحرة».
[٤] الإصابة ٣ / ٦٠١ وأسد الغابة ٤ / ٦١٥ وتاريخ خليفة بن خياط ص ١٥٩.
[٥] تاريخ خليفة ص ١٥٩.
[٦] الخبر في الطبقات الكبرى لابن سعد ٧ / ١٣٣ من طريق إسماعيل بن إبراهيم الأسدي قال : أخبرنا هشام عن الحسن ، وذكره وحلية الأولياء ٢ / ١٢١.
[٧] أدغل في الأمر : أدخل فيه ما يفسده ويخالفه ، وقال أبو عمرو : الدغل : ما استترت به (اللسان).
[٨] رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ٢ / ١٢٠ من طريق عبد الله بن محمد بسنده إلى أبي نضرة ، وذكره.