تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧ - ٩٩١١ سهم بن خنبش أبو خنبش ـ ويقال أبو خنيس الأزدي
فكان أول من دخل عليه محمد بن أبي بكر فمشى إليه حتى أخذ بلحيته فقال : دعها يا ابن أخي ، فو الله إن كان أبوك ليلهف لها بأدنى من هذا ، فاستحيا فخرج ، فقال : قد أشعرته لكم ، وأخذ عثمان ما امتعط من لحيته ، فأعطاه إحدى امرأتيه ، ثم دخل رومان بن سودان رجل أزرق قصير مخدد [١] عداده من مراد ، ومعه جرز [٢] من حديد ، فاستقبله فقال : على أيّ ملة أنت يا نعثل؟ فقال : لست نعثل [٣] ولكني عثمان بن عفان وأنا على ملّة إبراهيم حنيفا مسلما وما كنت من المشركين ، فقال : كذبت ، وضربه بالجرز على صدغه الأيسر فقتله فخرّ ، وأدخلته بنت الفرافصة بينها وبين ثيابها ، وكانت امرأة جسيمة ضليعة ، وألقت بنت شيبة نفسها على ما بقي من جسده ، فدخل رجل من أهل مصر بالسّيف مصلتا ، فقال : والله لأقطعنّ أنفه ، فعالج المرأة عنه فغلبته ، فكشف عنها درعها من خلفه حتى نظرت إلى متنها ، فلما لم يصل إليه أدخل السيف بين قرطها ومنكبها فقبضت على السيف ، فقطع أناملها ، فقالت : يا رباح وهو غلام لعثمان أسود ، أعن عني هذا ، فمشى إليه الغلام ، فضربه ضربة بالسيف فقتله ، ثم إن الناس دخلوا الدار ، فلمّا رأوا الرجل قد قتل ، وأن المرأتين لا يتركانه ، ندم ناس من قريش ، واستحيوا ، فأخرجوا الناس ، وثار أهل بيت لهم ، فاقتتلوا على باب الدار ، فضرب مروان بن الحكم بالسيف على العاتق ، فخرّ ، وضرب رجل من أهل مصر المغيرة بن [فصرع ، فقال رجل من أهل المدينة ، تعس المغيرة بن الأخنس][٤] فقال الذي قتله : بل تعس قاتل المغيرة ، فألقى سلاحه ، ثم أدبر هاربا يلتمس التوبة ، وأمسينا فقلنا : إن تركتم صاحبكم حتى يصبح مثّلوا به ، فانطلقنا إلى بقيع الغرقد فأتينا [٥] له من جوف الليل ثم حملناه فغشينا سواد من خلفنا هبناهم حتى كدنا بأن نفترق عنه ، فنادى مناديهم [٦] : لا روع عليكم ، اثبتوا فإنما جئنا لنشهده معكم ، وكان أبو حنيش يقول : هم ملائكة الله ، فدفناه ، ثم هربنا من ليلتنا إلى الشام ، فلقينا أهل الشام بوادي القرى عليهم حبيب بن مسلمة.
[١] مخدد ، يقال : خدد لحمه وتخدد : هزل ونقص.
[٢] الجرز بالضم وبضمتين : عمود من حديد معروف. (تاج العروس).
[٣] قوله نعثل ، تقدم التعريف بها ، راجع ترجمة عثمان بن عفان في كتابنا تاريخ مدينة دمشق (الجزء ٣٩) ط. دار الفكر ـ.
[٤] سقطت من الأصل ، وزيدت عن مختصر ابن منظور بين معكوفتين.
[٥] كذا بالأصل : «فأتينا له» وفي المختصر : «فامصا له» كذا.
[٦] في المختصر : فنادى منهم : ألا روع عليكم.