تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٩ - ١٠٠١٤ هارون الواثق بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد ابن محمد المهدي بن عبد الله المنصور أبو جعفر ، وقيل أبو القاسم
الله به في أمر دينهم؟ فقال : لا ، قال الشيخ : فدعا رسول الله ٦ الأمة إلى مقالتك هذه؟ فسكت ابن أبي دواد [١] ، فقال الشيخ : تكلم ، فسكت ، فقال الشيخ للواثق : يا أمير المؤمنين ، واحدة ، فقال الواثق : واحدة.
فقال الشيخ : يا أحمد ، أخبرني عن الله عزوجل حين أنزل القرآن على رسول الله ٦ فقال : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً) [سورة المائدة ، الآية : ٣] كان الله عزوجل الصادق في إكمال دينه ، أو أنه الصادق في نقصانه حتى يقال فيه بمقالتك هذه؟ فسكت ابن أبي دواد ، فقال الشيخ : أجب يا أحمد ، فلم يجب ، فقال الشيخ : يا أمير المؤمنين ، اثنتان ، فقال الواثق : نعم.
فقال الشيخ : يا أحمد ، أخبرني عن مقالتك هذه ، علمها رسول الله ٦ أم جهلها؟ قال ابن أبي دواد : علمها ، قال : فدعا الناس إليها؟ فسكت ، فقال الشيخ : يا أمير المؤمنين ثلاث ، فقال الواثق : ثلاث.
قال الشيخ : يا أحمد ، فاتسع لرسول الله ٦ أن علمها وأمسك عنها كما زعمت ، ولم يطالب أمته بها؟ قال : نعم. قال الشيخ : واتسع لأبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان وعلي رضياللهعنهم؟ قال ابن أبي دواد : نعم ، فأعرض الشيخ عنه ، وأقبل على الواثق ، فقال :
يا أمير المؤمنين ، قد قدمت القول إن أحمد يضوى ويضعف عن المناظرة ، يا أمير المؤمنين ، إن لم يتسع لك من الإمساك عن هذه المقالة ما زعم هذا أنه اتسع لرسول الله ٦ ولأبي بكر وعمر وعثمان وعلي فلا وسع الله على من لم يتسع له ما اتسع لهم أو قال : فلا وسع الله عليك ـ فقال الواثق : نعم ، إن لم يتسع لنا من الإمساك عن هذه المقالة ما اتسع لرسول الله ٦ ولأبي بكر وعمر وعثمان وعلي فلا وسع الله علينا. اقطعوا قيد الشيخ. فلما قطع القيد ضرب الشيخ بيده إلى القيد حتى يأخذه ، فجاذبه [٢] الحداد عليه ، فقال الواثق : دع الشيخ يأخذه ، فأخذه في كمه. فقال له الواثق : لم جاذبت الحداد عليه؟ قال : لأني نويت أن
[١] الذي مروج الذهب : قال الشيخ : رسول الله ٦ دعا الناس إليها أو تركهم؟ قال : تركهم. قال : فعلمها رسول الله ٦ أو لم يعلمها؟ قال : علمها. قال : فلم دعوت الناس إلى ما لم يدعهم رسول الله ٦ إليه وتركهم منه؟ فأمسك أحمد.
[٢] جاذبه عليه : مانع من أخذه وأراد الاحتفاظ به.