تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٢ - ١٠٠١٣ هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور ابن محمد بن علي ابن عبد الله بن العباس أبو جعفر ـ ويقال أبو محمد ـ أمير المؤمنين
قال مسرور الخادم [١] : أمرني هارون أمير المؤمنين لما احتضر أن آتيه بأكفانه ، فأتيته بها ، ينتقيها على عينه ، ثم أمرني ، فحفرت قبره [٢] ، ثم أمر فحمل إليه ، فجعل يتأمله ويقول : (ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ) [سورة الحاقة ، الآيتان : ٢٨ و ٢٩] ويبكي ، ثم تمثل ببيت شعر [٣].
قال أحمد بن محمد الأزدي :
جعل هارون أمير المؤمنين يقول وهو في الموت : وا سوأتاه من رسول الله ٦.
استخلف الرشيد هارون سنة سبعين ومائة ، وتوفي سنة ثلاث وتسعين ومائة بطوس ، ودفن بقرية يقال لها سناباذ [٤]. وأتت الخلافة ابنه محمد الأمين وهو ببغداد ، وتوفي الرشيد وهو ابن ست وأربعين سنة [٥].
قال بعضهم [٦] :
قرأت على خيام هارون أمير المؤمنين بعد منصرفهم من طوس ، وقد مات هارون :
| منازل العسكر معمورة | والمنزل الأعظم مهجور | |
| خليفة الله بدار البلى | تسفي [٧] على أجداثه المور | |
| أقبلت العير تباهي به | وانصرفت تندبه العير |
[١] الخبر في مروج الذهب ٣ / ٤٤٩.
[٢] الذي في البداية والنهاية ١٠ / ٢٣١ أنه أمر حفر قبره في الدار التي كان فيها قبل موته ، وهي دار حميد بن أبي غانم الطائي.
[٣] في البداية والنهاية ١٠ / ٢٣١ أنه قال لبعض من حضر موته ، أما سمعت قول الشاعر :
| وإني من قوم كرام يزيدهم | شماسا وصبرا شدة الحدثان |
[٤] سناباذ : بينها وبين طوس نحو ميل. (معجم البلدان).
[٥] انظر تاريخ بغداد ١٤ / ١٣. والذي في مروج الذهب ٣ / ٤١٢ أنه ولي الخلافة وهو ابن إحدى وعشرين سنة وشهرين ومات وهو ابن أربع وأربعين سنة وأربعة أشهر.
[٦] الخبر والأبيات في البداية والنهاية ١٠ / ٢٤٠.
[٧] البداية والنهاية : تسعى.