تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣١٤ - ١٠٠١٣ هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور ابن محمد بن علي ابن عبد الله بن العباس أبو جعفر ـ ويقال أبو محمد ـ أمير المؤمنين
الأمان ، فحدثته ، فضحك وقال : هذا أنبل حائك على ظهر الأرض ، وو الله لقد كرمت في أمره ، وأحسنت إجابته ، وبعث إلى الحائك ، فاستنطقه ، وساءله فاستطابه ، واستظرفه ، وأمر له بثلاثين ألف درهم.
كتب هارون الرشيد إلى جارية له كان يحبها وكانت تبغضه :
| إن التي عذبت نفسي بما قدرت | كل العذاب فما أبقت ولا تركت | |
| مازحتها فبكت واستعبرت جزعا | عني فلما رأتني باكيا ضحكت | |
| فعدت أضحك مسرورا بضحكتها | حتى إذا ما رأتني ضاحكا فبكت | |
| تبغي خلافي كما خبّت [١] براكبها | يوما قلوص [٢] فلما حثها بركت | |
| كأنها درة قد كنت أذخرها | ليوم عسر فلما رمتها هلكت |
وأنشدوا هذه الأبيات لذؤيب.
قال الأصمعي [٣] :
ما رأيت أثر النبيذ في وجه الرشيد قط إلا مرة واحدة : فإني دخلت عليه أنا وأبو حفص [٤] الشطرنجي ، فرأيته خاثرا [٥] ، فقال لنا : استبقا إلى بيت ، بل إلى أبيات ، فمن أصاب ما في نفسي فله عشرة آلاف درهم.
وفي رواية قال : كان الرشيد يهوى عنان جارية الناطفي [٦] ، وكانت صيانته لنفسه تمنعه
[١] خبت ، من الخبب ، ضرب من السير.
[٢] القلوص : الناقة الشابة.
[٣] الخبر في الأغاني ٢٣ / ٨٩ ـ ٩٠ ضمن أخبار عنان ، والخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١٤ / ٩ ـ ١٠ من طريق أحمد بن عبد الواحد الدمشقي أخبرنا جدي أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان القسملي أخبرنا عبد الله بن أحمد بن ربيعة القاضي حدثنا أحمد بن عبيد حدثنا الأصمعي ، وذكره. والخبر والأبيات في الإماء الشواعر ص ٤٢.
[٤] في مختصر ابن منظور المطبوع : أبو جعفر ، والمثبت يوافق ما جاء في الأغاني ٢٢ / ٤٤ وفيها أبو حفص الشطرنجي : عمر بن عبد العزيز مولى بني العباس. والأغاني ٢٣ / ٨٩. وفي تاريخ بغداد : ابن أبي حفص الشطرنجي.
[٥] يقال هو خاثر النفس أي ثقيلها غير طيب ولا نشيط. والتخثر هو غيثان النفس (انظر اللسان) وفي الأغاني : فرأيت التختر في وجهه.
[٦] عنان مولدة من مولدات اليمامة ، وبها نشأت وتأدبت ، ثم اشتراها النطاف. انظر أخبارها في الإماء الشواعر ص ٢٣ والأغاني ٢٣ / ٨٤ ونهاية الأرب ٥ / ٧٨.