تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣١٢ - ١٠٠١٣ هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور ابن محمد بن علي ابن عبد الله بن العباس أبو جعفر ـ ويقال أبو محمد ـ أمير المؤمنين
فقال الرشيد : أول ما يجب أن ندفع إليك ديتك ، إذ نزل بك هذا الروع وبعيالك منا ، فأمر له بعشرة آلاف درهم ، وصرفه.
دخل [١] العباس بن الأحنف على هارون الرشيد فقال له هارون : أنشدني أرق بيت قالته العرب ، فقال : قد أكثر الناس في بيت جميل حيث يقول [٢] :
| ألا ليتني أعمى أصم تقودني | بثينة لا يخفى علي كلامها |
فقال له هارون : أنت أرق منه حيث تقول [٣] :
| طاف الهوى في عباد الله كلهم | حتى إذا مر بي من بينهم وقفا |
قال العباس : أنت يا أمير المؤمنين أرق قولا مني ومنه حيث تقول [٤] :
| أما يكفيك أنك تملكيني | وأن الناس كلّهم عبيدي | |
| وأنك لو قطعت يدي ورجلي | لقلت من الهوى أحسنت زيدي |
فأعجب بقوله وضحك.
قال ابن المبارك :
عشق هارون جارية ، فأرادها ، فذكرت أن أباه كان مسها ، فشغف بها هارون حتى قال :
| أرى ماء وبي عطش شديد | ولكن لا سبيل إلى الورود | |
| أما يكفيك أنك تملكيني | وأن الناس كلّهم عبيدي | |
| وأنك لو قطعت يدي ورجلي | لقلت من الرضى أحسنت زيدي |
قال : فسأل أبا يوسف عنها ، فقال : أوكلما قالت جارية تصدّق؟ قال ابن المبارك : فلا أدري ممن أعجب! من أمير المؤمنين حين رغب عنها ، أو منها حين رغبت عن أمير المؤمنين ، أو من أبي يوسف حين أمره بالهجم [٥] عليها.
[١] الخبر والأبيات في تاريخ بغداد ١٤ / ١١ ـ ١٢ من طريق أبي الطيب الطبري حدثنا المعافى بن زكريا حدثنا الحسين ابن القاسم الكوكبي حدثنا محمد بن القاسم الضرير ، قال قال الأصمعي ، وذكره والبداية والنهاية ١٠ / ٢٣٨.
[٢] ليس البيت في ديوانه المطبوع.
[٣] البيت في ديوان العباس بن الأحنف ص ١٨٢.
[٤] البيتان في تاريخ بغداد ١٤ / ١٢ والبداية والنهاية ١٠ / ٢٣٨.
[٥] كذا في مختصر ابن منظور ، وهجم عليه : دخل بغير إذن أو دخل بغير إذن ، هجم عليه هجوما. وهجم فلانا يهجمه هجما ساقه وطرده ، والهجم : السوق الشديد (تاج العروس : هجم).