تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣١١ - ١٠٠١٣ هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور ابن محمد بن علي ابن عبد الله بن العباس أبو جعفر ـ ويقال أبو محمد ـ أمير المؤمنين
أحسنت ، يا فضل ، أعطه مائة ألف أخرى [١].
قال [٢] الرشيد للمفضّل الضّبّي : ما أحسن ما قيل في الذئب ، ولك هذا الخاتم الذي في يدي ، وشراؤه ألف وست مائة دينار؟ فقال : قول الشاعر :
| ينام بإحدى مقلتيه ويتقي | بأخرى المنايا فهو يقظان هاجع [٣] |
قال : ما ألقي هذا على لسانك إلا لذهاب الخاتم ، وحلق به إليه ، فاشترته أم جعفر بألف وست مائة دينار ، وبعثت به إليه وقالت : قد كنت أراك تعجب به ، فألقاه إلى الضبي وقال : خذه وخذ الدنانير ، فما كنا نهب شيئا ونرجع فيه.
صنع [٤] الرشيد ذات ليلة بيتا ، واضطرب عليه الثاني ، فقال : علي بالعباس بن الأحنف ، فأتي به في جوف الليل على حال من الذعر عظيمة ، فقال له الرشيد : لا ترع ، قال : وكيف لا يكون ذلك وقد طرقت في منزلي في مثل هذا الوقت؟ فلم أخرج إلا والواعية [٥] فيه وأهلي لا يشكّون في قتلي ، فقال : أحضرتك لبيت قلته صعب عليّ أن أشفعه بمثله ، قال : ما هو؟ قال :
| جنان [٦] قد رأيناها | فلم نر مثلها بشرا |
قال العباس :
| يزيدك وجهها حسنا | إذا ما زدته نظرا | |
| إذا ما الليل ما لعلي | ك بالظلماء [٧] واعتكرا | |
| ودجّ فلم تر قمرا [٨] | فأبرزها تر قمرا |
[١] الذي في الأغاني أنه أمر له بخمسين ألف درهم ... ثم قال : اجعلوها مائة ألف درهم.
[٢] الخبر والبيت في البداية والنهاية ١٠ / ٢٣٨ ورواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١٣ / ١٢٢ في ترجمة المفضل الضبي من طريق علي بن محمد بن السري الهمذاني قال قال لنا جحظة قال الرشيد ، وذكره.
[٣] عجزه في البداية والنهاية : بأخرى الرزايا فهو يقظان نائم.
[٤] الخبر والأبيات في تاريخ بغداد ١٢ / ١٣١ في ترجمة العباس بن الأحنف ، والبداية والنهاية ١٠ / ٢٢٧ (حوادث سنة ١٩٢) ووفيات الأعيان ٣ / ٢٢ وديوانه ص ١٢٨.
[٥] الواعية : الصراخ على الميت.
[٦] في البداية والنهاية : حنان.
[٧] في تاريخ بغداد والبداية والنهاية : بالإظلام.
[٨] في البداية والنهاية : فجرا.