تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠٨ - ١٠٠١٣ هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور ابن محمد بن علي ابن عبد الله بن العباس أبو جعفر ـ ويقال أبو محمد ـ أمير المؤمنين
فائدة ، أصلحك الله ، قال : نعم ، وجدت هذين البيتين في بعض خزائن بني أمية فاستحسنتهما ، وقد أضفت إليهما ثالثا ، وأنشدني :
| إذا سدّ باب عنك من دون حاجة | فدعه لأخرى ينفتح لك بابها | |
| فإن قراب [١] البطن يكفيك ملؤه | ويكفيك سوآت الأمور اجتنابها | |
| فلا تك مبذالا لعرضك واجتنب | ركوب المعاصي يجتنبك عقابها |
قال الفضل بن الربيع [٢] :
خرج الرشيد من عند زبيدة ـ وقد تغدى عندها ونام ـ وهو يضحك ، فقلت : قد سرني سرور أمير المؤمنين ، فقال : ما أضحك إلا تعجبا : أكلت عند هذه المرأة ، ونمت [٣] ، وسمعت رنة فقلت : ما هذا؟ قالوا : ثلاث مائة ألف دينار ، وردت من مصر ، فقالت : هبها لي يا ابن عم ، فدفعتها إليها ، فما برحت حتى عربدت وقالت : أي خير رأيت منك!.
قال الأصمعي [٤] :
سمعت بيتين لم أحفل بهما ، قلت : هما على كل حال خير من موضعهما من الكتاب ، فإني عند الرشيد يوما وعنده عيسى بن جعفر ، فأقبل على مسرور الكبير [٥] ، فقال : يا مسرور ، كم في بيت مال السرور؟ قال : ليس فيه شيء ، فقال عيسى : هذا بيت الحزن ، قال : فاغتم الرشيد ، وأقبل على عيسى فقال : والله لتعطين الأصمعي سلفا على بيت مال السرور ألف دينار ، فاغتم عيسى وانكسر ، فقلت في نفسي : جاء موضع البيتين فأنشدت الرشيد :
| إذا شئت أن تلقى أخاك معبّسا | وجداه في الماضين كعب وحاتم | |
| فكشّفه عما في يديه فإنما | تكشّف أخبار الرجال الدراهم |
قال : فتجلى عن الرشيد وقال : يا مسرور ، أعطه سلفا على بيت مال السرور ألف دينار ، قال : فأخذت بالبيتين ألفي دينار ، وما كان البيتان يسوّيان عندي درهمين.
[١] قراب الشيء : بالكسر وبالضم. ما قارب قدره (تاج العروس).
[٢] الخبر في البداية والنهاية ١٠ / ٢٣٧ ـ ٢٣٨.
[٣] في البداية والنهاية : فأقلت عندها وبت.
[٤] رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١٤ / ٨ ـ ٩ من طريق الأزهري حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا ابن دريد أخبرنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي عن عمه ، فذكره.
[٥] مسرور حاجب الرشيد.