تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠٧ - ١٠٠١٣ هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور ابن محمد بن علي ابن عبد الله بن العباس أبو جعفر ـ ويقال أبو محمد ـ أمير المؤمنين
| كيف توقّيك [١] وقد جف القلم | وحطت الصحة منك والسقم |
فقال الرشيد للفضل : يا عباسي ، قل للمنشد يعيد ، فقال الفضل : يا صاحب الشعر ، أعد ، فقال : لو قال لي هذا لفعلت ـ يعني الرشيد ـ قال الفضل : فهممت بالإقبال عليه ، فغمزني الرشيد بالصبر ، فقلت له : ولم لا تجيبني؟ فقال لي :
| إذا ما رأى الناس الجواد ومقرفا [٢] | إذا حربا [٣] قالوا : جواد ومقرف |
فقال الرشيد : يا عباسي ، ادع لي أقرب الخدم منك ، فدعوت خادما ، فقال له الرشيد : ما معك؟ قال : أربع مائة درهم [٤] ، قال : ادفعها إلى المنشد ، فأخذها ، فضرب الآخر بيده على كتف صاحبه ثم قال [٥] :
| وكنت جليس قعقاع بن عمرو [٦] | ولا يشقى بقعقاع جليس |
فقال الرشيد : يا عباسي ، ادع لي أقرب الخدم منك ، فدعوت خادما ، قال الرشيد : ما معك؟ قال : مائتا دينار ، قال : ادفعها إلى المتمثل ، فدفعها إليه.
قال أبو عبيدة [٧] : فسألني الفضل : ما قصة القعقاع؟ فقلت : أهدي إلى معاوية هدايا يوم المهرجان ، فيها جامات ذهب وفضة ، فدفع معاوية الجامات إلى جلسائه ، ودفع إلى القعقاع جام ذهب ، وفي القوم أعرابي لم يعط شيئا ، وهو إلى جنب القعقاع ، فدفع القعقاع إليه الجام ، فأخذه الأعرابي ونهض ، وهو يقول :
| وكنت جليس قعقاع بن عمرو | ولا يشقى بقعقاع جليس |
قال أبو محمد الزيدي :
دخلت على الرشيد ، فوجدته مكبا ينظر في ورقة فيها مكتوب بالذهب ، فتبسم فقلت :
[١] البداية والنهاية : ترقيك.
[٢] المقرف : الذي دانى الهجنة من الفرس وغيره (اللسان).
[٣] حرب : إذا اشتد غضبه.
[٤] البداية والنهاية : دينار.
[٥] البيت لأبي علاقة التغلبي كما في الوحشيات ، وبدون نسبة في البيان والتبيين ٣ / ٣٣٩ والكامل للمبرد ١ / ٢٣٠ والبداية والنهاية ١٠ / ٢٣٧. بدون نسبة.
[٦] في الكامل للمبرد : قعقاع بن شور.
[٧] في البداية والنهاية : أبو عبيد.