تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠٦ - ١٠٠١٣ هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور ابن محمد بن علي ابن عبد الله بن العباس أبو جعفر ـ ويقال أبو محمد ـ أمير المؤمنين
هذا ما أعتق عبد الله بن عقيل الكلابي جارية له سوداء يقال لها : لؤلؤة ابتغاء وجه الله ، وجواز العقبة العظمى ، وإنه لا سبيل لي عليها إلا سبيل الولاء والمنة لله الواحد القهار.
قال الأصمعي : فحدثت بهذا الحديث الرشيد ، فأمر أن يشترى له ألف نسمة ويعتقون ، ويكتب لهم هذا الكتاب.
قال الأصمعي [١] :
قدم الرشيد هارون البصرة يريد الخروج إلى مكة ، فخرجت معه. فلما صرنا بضريّة [٢] فإذا أنا على شفير الوادي بصبية قدامها قصعة لها ، وإذا هي تقول :
| طحطحتنا صحاطح الأعوام | ورمتنا حوادث الأيام | |
| فأتيناكم نمدّ أكفا | لفضالات [٣] زادكم والطعام | |
| فاطلبوا الأجر والمثوبة فينا | أيها الزائرون بيت الحرام | |
| من رآني فقد رآني ورحلي | فارحموا غربتي وذلّ مقامي |
فأخبرت أمير المؤمنين ، وأنشدته ما قالت ، فعجب ، فقلت : آتيك بها؟ قال : بل نذهب إليها ، فوقف عليها ، فقلت لها : أنشديه ما كنت تقولينه ، فأنشدته ولم تهبه ، فقال : يا مسرور ، املأ قصعتها دنانير [٤] ، فملأها حتى فاضت.
قال أبو عبيدة [٥] :
حج الرشيد على طريق البصرة ، فمرّ منفردا ومعه الفضل بن الربيع فإذا بأعرابيين على قعودين لهما ، فقال أحدهما :
| يا أيها المجمع هما لا تهم | إنك إن تقض إلى الحمى تحم [٦] |
[١] الخبر والأبيات في البداية والنهاية ١٠ / ٢٣٧.
[٢] ضرية : قرية عامرة قديمة في طريق مكة من البصرة من نجد (معجم البلدان) وفي البداية والنهاية : فمررنا بواد.
[٣] البداية والنهاية : نائلات لزادكم.
[٤] البداية والنهاية : ذهبا.
[٥] الخبر والرجز في البداية والنهاية ١٠ / ٢٣٧.
[٦] روايته في البداية والنهاية :
أنت تقضي ولك الحمى تحم