تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠٤ - ١٠٠١٣ هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور ابن محمد بن علي ابن عبد الله بن العباس أبو جعفر ـ ويقال أبو محمد ـ أمير المؤمنين
فبكى هارون ، فقال الفضل بن يحيى : بعث إليك أمير المؤمنين لتسرّه ، فأحزنته ، فقال هارون : دعه ، فإنه رآنا في عمى فكرة أن يزيدنا عمى.
قال أبو العتاهية [١] :
دخلت على هارون الرشيد ، فقال لي : أبو العتاهية؟ قلت : أبو العتاهية ، قال : الذي يقول الشعر؟ قلت : الذي يقول الشعر ، قال : عظني وأوجز ، فقال [٢] :
| لا تأمن الموت في طرف ولا نفس | وإن تمنّعت بالحجاب والحرس | |
| واعلم بأن سهام الموت قاصدة [٣] | لكل مدّرع منا ومتّرس | |
| ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها | إن السفينة لا تجري على اليبس |
قال : فخرّ مغشيا عليه.
جاء هارون الرشيد إلى باب عبد الله بن المبارك فاستأذن ، فلم يأذن له ، فكتب هارون في رقعة :
| هل لذي حاجة إليك سبيل | لا طويل قعوده بل قليل |
فكتب ابن المبارك على ظهر رقعته :
| أنت يا صاحب الكتاب ثقيل | وقليل من الثقيل طويل |
لما [٤] حبس الرشيد أبا العتاهية جعل عليه عينا يأتيه بما يقول ، فوجده يوما قد كتب على الحائط [٥] :
| أما والله إن الظلم لؤم [٦] | وما [٧] زال المسيء هو الظلوم | |
| إلى ديان يوم الدين نمضي | وعند الله تجتمع الخصوم |
[١] الخبر والشعر في البداية والنهاية ١٠ / ٢٣٦.
[٢] الأبيات في ديوانه ص ٢٣٠ طبعة دار صادر ـ بيروت.
[٣] في البداية والنهاية : «صائبة» وروايته في الديوان :
| فما تزال سهام الموت نافذة | في جنب مدّرع منها ومتّرس |
[٤] الخبر والأبيات في البداية والنهاية ١٠ / ٢٣٦ ـ ٢٣٧ والكامل لابن الأثير ٦ / ٢٢٠.
[٥] البيتان في ديوانه ص ٣٩٨ طبعة صادر ـ بيروت.
[٦] في البداية والنهاية : شوم.
[٧] الديوان : ولكن.