تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٣٩ - ٩٩٨٤ محمد المعتصم بن هارون الرشيد ابن محمد المهدي بن عبد الله المنصور أبو إسحاق الهاشمي
غزوه ، فإن رجع كان مفلولا خائبا ، لأنه خرج في وقت نحس ، فكان من فتحه العظيم ما لم يخف ، حتى وصف ذلك أبو تمام الطّائي في قوله [١] :
| أين الرّواية أم [٢] أين النّجوم وما | صاغوه من زخرف فيها ومن كذب | |
| تخرّصا [٣] وأحاديثا ملفّقة | ليست بنبع إذا عدّت ولا غرب | |
| عجائبا زعموا الأيّام مجفلة | عنهنّ في صفر الأصفار أو رجب | |
| وخوّفوا النّاس من دهياء مظلمة | إذا بدا الكوكب الغربيّ ذو الذّنب | |
| وصيّروا الأبرج العليا مرتّبة | ما كان منقلبا أو غير منقلب | |
| يقضون بالأمر عنها وهي غافلة | ما دار في فلك منها وفي قطب | |
| لو بيّنت قطّ أمرا قبل موقعة | ما حلّ [٤] ما حلّ بالأوثان والصّلب |
قال يحيى بن معاذ [٥] :
كنت أنا ويحيى بن أكثم نسير مع المعتصم ، وهو يريد بلاد الرّوم ؛ قال : فمررنا براهب في صومعته فوقفنا عليه فقلنا : أيّها الرّاهب ، أترى هذا الملك يدخل عمّورية؟ فقال : لا ، إنما يدخلها ملك أكثر أصحابه أولاد زنى ؛ قال : فأتينا المعتصم فأخبرناه ، فقال : أنا والله صاحبها ، أكثر جندي أولاد زنى ، إنما هم أتراك وأعاجم.
وكان المعتصم يقول :
إذا لم يعدّ الوالي للأمور أقرانها قبل نزولها أطبقت عليه ظلم الجهالة عند حلولها.
قال ابن أبي داود (٦)(٧) :
[١] الأبيات في ديوان أبي تمام ١٨ / ١٩ من قصيدة طويلة يمدح المعتصم ويذكر فتح عمورية ، ومطلعها :
| السيف أصدق إنباء من الكتب | في حدّه الحدّ بين الجد واللعب |
[٢] في الديوان : بل.
[٣] أي كذبا ، والتخرص : التكذب وافتراء القول.
[٤] في الديوان : لم يخف ما حل.
[٥] الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٣ / ٣٤٤ من طريق عبيد الله بن أبي الفتح حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة حدثني عبد العزيز بن سليمان بن يحيى بن معاذ عن أبيه ، قال : وذكر الخبر.
(كذا في تاريخ بغداد).
[٦] يعني أحمد بن أبي دؤاد القاضي ، أبو عبد الله الإيادي البصري ترجمته في سير أعلام النبلاء ١١ / ١٦٩.
[٧] الخبر رواه ابن كثير في البداية والنهاية ٧ / ٣٠٤ ـ ٣٠٥ وتاريخ الإسلام (٢٢١ ـ ٢٣٠) ص ٣٩٥ وسير الأعلام