تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١٢ - ٩٩٧٢ عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف ابن عم رسول الله
شيء ، فبلغ ذلك معاوية فكتب إليه يلومه وأن يقصر عن ذلك فكتب إليه يقول [١] :
| بخيل يرى بالجود عارا وإنما | على المرء عار أن يضنّ ويبخلا | |
| إذا المرء أثرى ثم لم يرج نفعه | صديق فلاقته المنيّة أوّلا |
أنشد المبرد لعبد الله بن عباس ، كتب به إلى معاوية بن أبي سفيان :
| إني [٢] وإن أغضيت عن غير بغضة | لراع لأسباب المودّة حافظ | |
| وما زال يدعوني إلى الصّرم ما أرى | فآبى وتثنيني عليك الحفائظ | |
| وأنتظر العتبى وأغضي على القذى | وألبس طورا مرّه وأغالظ | |
| وأنتظر الإقبال بالودّ منكم | وأصبر حتى أوجعتني المغايظ | |
| وجرّبت ما يسلي المحبّ عن الهوى | وأقصرت والتجريب للمرء واعظ |
لما [٣] خرج الحسين بن علي إلى الكوفة اجتمع ابن عباس وعبد الله بن الزبير بمكة فضرب ابن عباس جنب ابن الزبير وتمثّل [٤] :
| يا لك من قبّرة [٥] بمعمر | خلا لك الجوّ [٦] فبيضي واصفري | |
| ونقري ما شئت أن تنقّري | ||
خلا لك والله يا ابن الزبير الحجاز. وسار الحسين إلى العراق ، فقال ابن الزبير لابن عباس : والله ما ترون إلا أنكم أحقّ بهذا الأمر من سائر الناس ، فقال له ابن عباس : إنما يرى من كان في شكّ ، فأما نحن من ذلك فعلى يقين ، ولكن أخبرني عن نفسك : لم زعمت أنك أحق بهذا الأمر من سائر العرب؟ قال ابن الزبير : [لشرفي][٧] عليهم قديما لا تنكرونه قال :
[١] نسب البيتان بحواشي مختصر ابن منظور إلى الحجاج بن علاط السلمي.
[٢] في البيت خرم.
[٣] رواه الذهبي في سير الأعلام ٣ / ٣٥٤ من طريق العتبي عن أبيه.
[٤] الرجز ينسب لطرفة بن العبد ديوانه ط. صادر ص ٤٦ وفيه يقال إن طرفة خرج مع عمه في سفر وهو ابن سبع سنين ، فنزلوا على ماء فذهب طرفة بفخ له إلى مكان اسمه معمر فنصبه للقنابر ، وبقي عامة يومه لم يصد شيئا ، ثم حمل فخه وعاد إلى عمه ، فحملوا ورحلوا من ذلك المكان ، فرأى القنابر يلقطن نثر لهن من الحب.
ويقال إن هذه الأبيات رويت لكليب أخي مهلهل ، ولعل طرفة استشهد بها. والأبيات في تاريخ الطبري ٥ / ٣٨٤ والبداية والنهاية ٨ / ١٦٠ وسير الأعلام ٣ / ٢٩٧ و ٣٥٤ وتاريخ الإسلام (٦١ ـ ٨٠) ص ٩.
[٥] ويروى : قنبرة. ضرب من الطير يشبه الحمّر.
[٦] في سير الأعلام ٣ / ٢٩٧ البر.
[٧] بياض بأصل مختصر ابن منظور ، استدركت اللفظة عن سير الأعلام.