تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١١ - ٩٩٧٢ عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف ابن عم رسول الله
عند فخر عشيرته ، ولم لا يكون كذلك؟ وقد ساسه أكرم من ذهب [١] وهب : عبد المطلب أفخر من مشى من قريش وركب.
قال معاوية : فلم سمّيت قريش [٢] قريشا؟ قال : لدابة تكون في البحر هي أعظم دواب البحر خطرا ، لا تظفر بشيء من دواب البحر إلّا أكلته ، فسميت قريشا لأنها أعظم العرب فعالا. فقال : هل تروي في ذلك شعرا؟ فأنشده قول الجمحي [٣] :
| وقريش هي التي تسكن البحر به | ا سمّيت قريش قريشا | |
| تأكل الغثّ والسمين ولا تترك | لذي الجناحين ريشا | |
| هكذا في البلاد [٤] حيّ قريش | يأكلون البلاد أكلا كشيشا [٥] | |
| ولهم آخر الزمان نبيّ | يكثر القتل فيهم والخموشا | |
| يملأ [٦] الأرض خيله ورجال | يحشرون المطيّ حشرا كميشا [٧] |
فقال معاوية : صدقت يا ابن عباس ، أشهد أنك لسان أهل بيتك.
فلما خرج ابن عباس من عنده قال معاوية لمن عنده : ما كلّمته قط إلا وجدته مستعدا.
وفي حديث آخر قال : فأمر له معاوية بأربعة آلاف درهم فقبضها ثم صرفها في بني عبد المطلب. فقالوا له : لا نقبل صدقة. قال : إنها ليست بصدقة ، وإنّما هي هدية لم يبق منها
[١] في المجمع والمعجم الكبير : دبّ.
[٢] اختلف النسابون في قريش ، فمنهم من قال : اسم شخص ، ومنهم من قال : اسم حي أو اسم قبيلة. قيل : هو قريش ابن بدر بن يخلد بن النضر وبه سميت قريشا. وقيل : إن النضر بن كنانة كان اسمه قريشا ، وقيل القرشي.
وقيل إن فهر بن مالك هو جماع قريش ، وقيل قريش ولده لا قريش غيرهم ، ولا يكون قريشي إلّا منهم ، ولا من ولد فهر أحد إلّا قريشي. وقيل : إن قريشا اسم لفهر وأن فهرا لقب عليه. وقال المبرد : إن التسمية لقريش وقعت لقصي بن كلاب. وقال القلقشندي : إن قريش قبيلة من كنانة غلب عليهم اسم أبيهم فقيل لهم : قريش على ما ذهب إليه جمهور النسابين وهو الأصح من الوجهين عند الشافعية (انظر الأنساب ـ وتاريخ الطبري ، والكامل لابن الأثير ، والبداية والنهاية ، وجمهرة الأنساب ، ونهاية الأرب ، وطبقات ابن سعد).
[٣] الأبيات في البداية والنهاية ٢ / ٢٥٥ ودلائل النبوة للبيهقي ١ / ١٨٠ ـ ١٨١.
[٤] في المعجم الكبير والمجمع : الكتاب.
[٥] كشيش الجمل أول هديره ، وفي البداية والنهاية : «كميشا» وفي المجمع : «حشيشا.
[٦] في المعجم الكبير : «علا».
[٧] الكميش : السريع في أموره.