تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١٠ - ٩٩٧٢ عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف ابن عم رسول الله
وأفضل البررة ، وأصبر القراء [١] ، هجّادا [٢] بالأسحار ، كثير الدموع عند ذكر الدار [٣] ، دائب الفكر فيما يعنيه بالليل والنهار ، نهاضا إلى كل مكرمة ، سعّاء إلى كل منقبة ، فرّارا من كل موبقة ، صاحب جيش العسرة [٤] ، وصاحب البئر [٥] ، وختن المصطفى ٧ على ابنتيه ، فأعقب الله من ثلبه الندامة إلى يوم القيامة.
قال معاوية : فما تقول في علي بن أبي طالب؟ قال : رحم الله أبا الحسن ، كان والله علم الهدى ، وكهف التقى ، ومحلّ الحجا ، وطود النّدى [٦] ، ونور السفر [٧] في ظلم الدجى ، وداعيا إلى المحجّة العظمى ، وعالما بما في الصحف الأولى ، وقائما بالتأويل والذكرى متعلقا بأسباب الهدى ، وتاركا للجور والأذى ، وحائدا عن طرقات الردى ، وخير من آمن واتقى ، وسيّد من تقمّص وارتدى ، وأفضل من حجّ وسعى ، وأسمح من عدل وسوّى ، وأخطب أهل الدنيا سوى الأنبياء والمصطفى ، وصاحب القبلتين ، وزوج خير النساء ، وأبو السّبطين ، لم تر عين مثله ، ولا ترى أبدا حتى القيامة واللقاء. فعلى من لعنه لعنة الله والعباد إلى اليوم القيامة.
قال معاوية : فما تقول في طلحة والزبير؟ قال : رحمة الله عليهما ، كانا والله عفيفين ، مسلمين ، برّين ، طاهرين ، مطهّرين ، شهيدين ، عالمين بالله ، لهما النصرة القديمة والصحبة الكريمة ، والأفعال الجميلة ـ وفي حديث آخر : زلّا زلّة الله غافرها لهما.
قال : ما تقول في العباس بن عبد المطلب؟ قال : رحم الله أبا الفضل ، كان والله صنو أبي رسول الله ٦ وقرّة عين صفي الله ، لهميم [٨] الأقوام ، وسيّد الأعمام ، قد علا بصرا بالأمور ، ونظرا في العواقب [٩]. علم تلاشت الأحساب عند ذكر فضيلته ، وتباعدت الأنساب
[١] في المجمع : وأصبر الغزاة.
[٢] في مختصر ابن منظور : «هجاد» «والمثبت عن المجمع والمعجم الكبير.
[٣] كذا ، وفي المعجم الكبير والمجمع : الله.
[٤] كان عثمان بن عفان (رضي) قد جهز نصف جيش العسرة من ماله وهو جيش غزوة تبوك ، حيث حض النبي ٦ أهل الغنى على النفقة والحملان (انظر سيرة ابن هشام ٤ / ١٦١).
[٥] يعني بئر رومة ، وكان ماؤها يباع لابن السبيل ، فابتاعها عثمان بن عفان ووقفها على المسلمين وأباحها ابن السبيل.
[٦] في المعجم الكبير : طود النهى.
[٧] في المعجم الكبير والمجمع : نور السرى.
[٨] اللهميم واللهموم : الجواد من الناس والخيل (اللسان).
[٩] في المعجم الكبير : «نظر في العواقب» وفي المجمع : «نظرا بالعواقب».