تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٤ - ٩٩٧٢ عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف ابن عم رسول الله
وقال الضحاك [١] : ما رأيت بيتا أكثر خبزا ولحما وعلما من بيت ابن عباس.
قال أبو صالح [٢] : لقد رأيت في ابن عباس مجلسا لو أن جميع قريش فخرت به لكان لها فخرا. لقد رأيت الناس اجتمعوا حتى ضاق بهم الطريق ، فما كان أحد يقدر على أن يجيء ولا أن يذهب. قال : فدخلت عليه فأخبرته بمكانهم على بابه ، فقال : ضع لي وضوءا قال : فتوضأ وجلس وقال : اخرج فقل لهم : من كان يريد أن يسأل عن القرآن وحروفه ، وما أراد منه فليدخل. قال : فخرجت ، فأذنتهم ، فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة ، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم عنه [٣] وزادهم مثلما سألوا عنه أو أكثر ، ثم قال : إخوانكم. قال : فخرجوا ، ثم قال : اخرج فقل : من أراد أن يسأل عن تفسير القرآن أو تأويله [٤] فليدخل. قال : فخرجت فأذنتهم فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة ، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به ، وزادهم مثلما سألوا عنه أو أكثر ، ثم قال : إخوانكم. قال : فخرجوا ، ثم قال : اخرج فقل : من أراد أن يسأل عن الحلال والحرام والفقه فليدخل ، فخرجت فقلت لهم. قال : فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة ، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به ، وزادهم مثله ، ثم قال : إخوانكم ، قال : فخرجوا ، ثم قال : اخرج فقل : من أراد أن يسأل عن الفرائض وما أشبهها فليدخل. قال : فخرجت فأذنتهم ، فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة ، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم [به][٥] ، وزادهم مثله ، ثم قال : إخوانكم. قال : فخرجوا ، ثم قال : اخرج فقل : من أراد أن يسأل عن العربية والشعر والغريب من الكلام فليدخل. قال : فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة ، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به ، وزادهم مثله.
قال أبو صالح : ولو أن قريشا كلها فخرت بذلك لكان فخرا. فما رأيت مثل هذا لأحد من الناس.
قال جابر بن زيد [٦] : سألت البحر ـ وكان يسمى ابن عباس البحر ـ عن لحوم الحمر ،
[١] رواه الذهبي في سير الأعلام النبلاء ٣ / ٣٥١.
[٢] رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ١ / ٣٢٠ ـ ٣٢١ وفيها : حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا عبد الله بن عمر بن أبان الجعفي ثنا يونس بن بكير ثنا أبو حمزة الثمالي عن أبي صالح ، وذكره.
[٣] في الحلية : به.
[٤] في الحلية : تفسير القرآن وتأويله.
[٥] زيادة عن حلية الأولياء.
[٦] انظر تفسير القرطبي ٧ / ١١٧ والدر المنثور للسيوطي ٣ / ٣٧٢.