تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٨٨ - ٩٩٧٢ عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف ابن عم رسول الله
المؤمنين ، قال : فخرجت فإذا هو قائم قريبا ينتظرني ، فأخذ بيدي ثم خلا بي فقال : ما كرهت مما قال الرجل؟ قال : قلت : يا أمير المؤمنين ، إن كنت أسأت فأستغفر الله وأتوب إليه ، وأنزل حيث أحببت ، قال : لتحدثني ما الذي كرهت مما قال الرجل ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، إنهم متى سارعوا هذه المسارعة يحتقّوا [١] ومتى يحتقوا اختلفوا ، ومتى اختلفوا يقتتلوا [٢] ، قال : لله أبوك ، والله لقد كنت أكاتمها الناس حتى جئت بها.
وعن أبي الزناد [٣] : أن عمر بن الخطاب دخل على ابن عباس يعوده وهو يحمّ ، فقال له عمر : أخلّ بنا مرضك ، فالله المستعان.
وعن عبد الله بن عباس قال [٤] : قال لي أبي : إن عمر بن الخطاب يدنيك [٥] فاحفظ عني ثلاثا : لا تفشين له سرا ، ولا تغتابن عنده أحدا ، ولا يجرّبن عليك كذبا.
قال الشعبي : قلت لابن عباس : كل واحدة خير من ألف. قال : بل خير من عشرة آلاف.
وفي حديث آخر : ولا ابتدأته بشيء حتى يسألك عنه ، عوضا عن الكذب.
وفي حديث آخر : أن العباس بن عبد المطلب قال لابنه عبد الله بن العباس : يا بني أنت أعلم مني وأنا أفقه منك ، إن هذا الرجل يدنيك ، يعني عمر بن الخطاب ، فاحفظ عني ثلاثا ... الحديث.
وعن عطاء بن يسار [٦] : أن عمر وعثمان كانا يدعوان ابن عباس فيسيّر مع أهل بدر ، وكان يفتي في عهد عمر وعثمان إلى يوم مات.
[١] أي يختصمون ، ويقول كل واحد منهم : الحق بيدي ومعي. وفي المعرفة والتاريخ : «تحنفوا» وفي الإصابة : تنارعوا.
[٢] في المعرفة والتاريخ : يفشلوا.
[٣] رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ، ٢ / ٣٧١ عن الواقدي عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه.
[٤] رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ١ / ٣١٨ من طريق الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي عن علي ابن المديني ثنا أبو أسامة ثنا مجالد حدثني عامر الشعبي عن ابن عباس ، وذكره. والمعرفة والتاريخ ١ / ٥٣٣ ـ ٥٣٤ وتاريخ الإسلام (١٥٥) والمعجم الكبير (١٠٦١٩).
[٥] في الحلية : أي بني ، إني أرى أمير المؤمنين يدعوك ويقربك ويستشيرك مع أصحاب رسول الله ٦.
[٦] رواه البلاذري في أنساب الأشراف ٤ / ٤٥ وفيه حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن الفضيل عن أبيه عن عطاء بن يسار ، وذكره.