تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١٤ - ٩٣٦١ ـ سكينة ـ واسمها أميمة ، ويقال أمينة ويقال آمنة ـ بنت الحسين بن علي بن أبي طالب ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمية
قال : نعم. قالت : أفلا أخذت بيدها ورحبت بها. وقلت لها ما يقال لمثلها؟ أنت عفيف وفيك ضعف ، خذ هذين الألفين [١] والحق بأهلك.
ثم دخلت إلى مولاتها. وخرجت فقالت : أيكم كثير؟ فقال : ها أنا ذا. قالت : أنت القائل :
| وأعجبني يا عز منك خلائق | كرام إذا عدّ الخلائق أربع | |
| دنوك حتى يذكر الجاهل الصبا | ورفعك أسباب الهوى | |
| فو الله ما يدري كرم وصلته | أيناك إذ باعدت أم يتضرع |
قال : نعم. قالت : ملحت وشكلت. خذ هذه الثلاثة الآلاف درهم والحق بأهلك. ثم دخلت إلى مولاتها. ثم خرجت قالت : أيكم نصيب [٢]؟ قال : ها أنا ذا. قالت : أنت القائل [٣] :
| ولو لا أن يقال : صبا نصيب | لقلت : بنفسي النشأ الصغار | |
| بنفسي كل مهضوم حشاها | إذا ظلمت فليس لها انتصار | |
| إذا ما الزل ضاعفن الحشايا | كفاها أن يلاث بها الإزار |
قال : نعم. قالت : ربيتنا صغارا ، ومدحتنا كبارا. خذ هذه الأربعة الآلاف درهم ، والحق بأهلك. ثم دخلت إلى مولاتها ، وخرجت فقالت : يا جميل تقرأ عليك السلام وتقول : والله ، ما زلت مشتاقة إلى رؤيتك منذ سمعت قولك :
| ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة | بوادي القرى إني إذا لسعيد | |
| لكل حديث بينهن بشاشة | وكل قتيل بينهن شهيد |
جعلت حديثنا بشاشة ، وقتلانا شهداء ، خذ هذه الألف [٤] دينار ، والحق بأهلك.
قال : وأخبرنا ابن لال ، أنا أحمد بن الحسين بن علي ، نا أبو الحسن حامد بن حماد بن المبارك ، نا إسحاق بن سيار ، نا الأصمعي عبد الملك بن قريب ، عن أبيه ، عن لبطة [٥] بن الفرزدق بن غالب قال :
[١] في الأغاني : هذه الألف.
[٢] هو نصيب بن رباح ، مولى عبد العزيز بن مروان. انظر أخباره في الأغاني ١ / ٣٢٤.
[٣] البيتان الأول والثاني في الأغاني ١٦ / ١٦٢.
[٤] بالأغاني : هذه الأربعة الآلاف دينار.
[٥] بدون إعجام في «ز» ، وفوقها ضبة.