تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٣ - ٨٣٨٧ ـ أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني
وقال : سهو طرفة عين عن الله شرك بالله.
قال السلمي : سمعت منصور بن عبد الله يقول :
سئل الشبلي وأنا حاضر : هل يبلغ الإنسان بجهده إلى شيء من طرق الحقيقة ، أو الحق؟ فقال : لا بدّ من الاجتهاد والمجاهدة ، ولكنهما لا يوصلان إلى شيء من الحقيقة ، لأنّ الحقيقة ممتنعة عن أن تدرك بجهد واجتهاد ، فإنما هي مواهب ، يصل العبد إليها بإيصال الحقّ إياه لا غيره. وأنشد على أثره :
| أسائلكم عنها ، فهل من مخبّر | فما لي بنعم بعد مكثتنا علم | |
| فلو كنت أدري أين خيّم أهلها | وأيّ بلاد الله ـ أو ظعنوا ـ أمّوا | |
| إذا لسلكنا مسلك الريح خلفها | ولو أصبحت نعم ومن دونها النجم |
قال السلمي [١] : وحكي عن بعضهم قال :
كنت يوما في حلقة الشبلي فسمعته يقول : الحقّ يفني بما به يبقي ، ويبقي بما [٢] به يفني ، ويفني بما [٣] فيه بقاء ، ويبقي بما فيه فناء. فإذا أفنى عبدا عن إياه أوصله به ، وأشرفه على أسراره. وبكى ، وأنشد على أثره :
| لها في طرفها لحظات سحر | تميت به وتحيي من تريد |
وسئل الشبلي : ما [٤] علامة صحة المعرفة؟ قال : نسيان كل شيء سوى معروفه.
قيل [٥] : وما علامة صحة المحبة؟ قال : العمى عن كلّ شيء سوى محبوبه.
وقال [٦] : ليس للعارف [علاقة][٧] ، ولا لمحبّ سلوى [٨] ، ولا لعبد [٩] دعوى ، ولا لخائف قرار ، ولا لأحد [١٠] من الله فرار.
[١] الخبر رواه السلمي في الطبقات ص ٣٥٠.
[٢] في مختصر أبي شامة : ما.
[٣] انظر الحاشية السابقة.
[٤] في مختصر أبي شامة : عن ما.
[٥] الخبر في الرسالة القشيرية ص ٣٢١ باختلاف الرواية.
[٦] الخبر في الرسالة القشيرية ص ٣١٢ وطبقات الشعراني ١ / ١٠٤ وحلية الأولياء ١٠ / ٣٦٨.
[٧] مطموسة في مختصر أبي شامة ، واستدركت اللفظة عن الرسالة القشيرية.
[٨] كذا في مختصر أبي شامة ، وفي الرسالة القشيرية : «شكوى» وفي حلية الأولياء : سكون.
[٩] في الحلية : ولا للصادق دعوى.
[١٠] في الحلية : ولا للخلق من الله فرار.