تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١٨ - ٨٣٨٧ ـ أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني
على الربذة ، فإذا امرأة قد تلقتنا ، فقالت : اشهدوا أبا ذرّ ، ولا شعرنا بأمره ولا بلغنا ، فقلنا : وأين أبو ذرّ؟ فأشارت إلى خباء ، فقلنا : ما له؟ فقالت : فارق المدينة لأمر قد بلغه فيها ، ففارقها ، فقال ابن مسعود : ما دعاه إلى الاعراب؟ قالت : أما إنّ أمير المؤمنين قد كره ذلك ولكن كان يقول : بعد ، وهي مدينة ، فمال ابن مسعود إليه وهو يبكي ، فغسلناه وكفنّاه ، وإذا خباؤه منضوح بمسك ، فقلنا للمرأة : ما هذا؟ قالت : كانت مسكه ، فلمّا حضر قال : إن الميت يحضره شهود يجدون الريح ولا يأكلون ، فدوفي [١] تلك المسكة بماء ، ثم رشي بها الخباء ، واطبخي هذا اللحم ، فإنه سيشهدني قوم صالحون يلون دفني [٢] ، فاقريهم ، فلما دفناه دعينا إلى الطعام ، فأكلنا ، وأردنا احتمالها ، فقال ابن مسعود : أمير المؤمنين منا [٣] قريب فنستأمره ، فقدمنا مكة ، فأخبرناه بالخبر ، فقال : يرحم الله أبا ذرّ ، وغفر له نزوله بالربذة.
ولما صدر خرج فأخذ طريق الربذة ، وضمّ عياله إلى عياله ، وتوجّه نحو المدينة ، وتوجّهنا نحو العراق ، وعدّتنا : ابن مسعود ، وأبو مقرر التميمي ، وبكر بن عبد الله التميمي ، والأسود بن يزيد النخعي ، وعلقمة بن قيس النخعي ، والحلحال بن ذري الضبّي ، والحارث بن سويد التميمي ، وعمرو بن عتبة بن فرقد السلمي ، وابن ربيعة السلمي [٤] ، وسويد بن مثعبة التميمي ، وزياد بن معاوية النخعي ، وأخو [٥] القرثع [٦] ، وأخو معضد الشيباني ، وأبو رافع المزني.
[قال [٧] ابن سعد [٨] قال محمّد بن إسحاق :]
آخى رسول الله ٦ بين أبي ذرّ الغفاري وبين المنذر بن عمرو أحد بني ساعدة ، وهو المعنق ليموت.
قال : وأنكر محمّد بن عمر هذه المؤاخاة بين أبي ذرّ والمنذر بن عمرو ، وقال : لم
[١] داف الطيب دوفا : خلطه.
[٢] بالأصل : «يكون كفني» خطأ ، والمثبت عن الطبري.
[٣] رسمها بالأصل : «فنامر» والمثبت عن الطبري.
[٤] رسمها بالأصل : «المرمى» والمثبت عن الطبري.
[٥] بالأصل : «وأبو» وكتب فوقها «أخو».
[٦] الأصل : «الفرتع» والمثبت عن الطبري.
[٧] الأخبار التالية استدركت بين معكوفتين عن مختصر أبي شامة.
[٨] رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٤ / ٢٢٥.