تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٩ - ٨٣٨٧ ـ أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني
من هذا؟ قال : صقعان الأمير ومسخرته ، فغدا الشبلي ، فقبل فخذه ، فرمى الرجل نفسه من الفرس فقال : يا سيدي ، أحسبك ما عرفتني! قال : بلى قد عرفتك ، أنت تأكل الدنيا بما تساويه ، اركب ، فأنت خير ممن يأكل الدنيا بالدين.
قال أبو بكر الرازي [١] : سمعت الشبلي يقول :
ما أحوج الناس إلى سكرة [فقيل : أي سكرة؟ فقال : سكرة][٢] تغنيهم عن ملاحظات أنفسهم ، وأفعالهم ، وأحوالهم [٣] ، والأكوان وما فيها. وأنشد :
| وتحسبني حيّا وإنّي لميّت | وبعضي من الهجران يبكي على [٤] بعضي |
وسئل عن متابعة الإسلام ، فقال : أن تموت عنك نفسك.
وقال : ليس في الوقت مرح ، الوقت جدّ كله.
وقال : من فني عن نفسه وقام الحق بتوليه لا ينكر له تقليب الأعيان ، واتخاذ المفقود.
وقال : احذر أماكن الاتصال ، فإنها خدع كلها ، وقف بحيث وقف العوام تسلم.
وقال : لا أشك إلّا أني قد وصلت ، ولا أشك إلّا أنّ الوصل دوني ، ولكن أبكي. ثم أنشأ يقول :
| فيبكي إن نأوا شوقا إليهم | ويبكي إن دنوا خوف الفراق | |
| فتسخن [٥] عينه عند التنائي [٦] | وتسخن عينه عند التلاقي |
وسئل الشبلي : ما الحيلة؟ قال : ترك الحيلة ، لأن الحيلة إما رشوة ، أو قرار ، وهما بعيدان عن طرق الحقيقة ، فاطلب الدواء من حيث جاء الداء ، فلا يقدر على شفائك إلّا من أعلك وأنشد [٧] :
[١] الخبر والشعر في تاريخ بغداد ١٤ / ٣٩٤ من هذا الطريق. ورواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ١٠ / ٣٧٢.
[٢] ما بين معكوفتين زيادة عن تاريخ بغداد وحلية الأولياء.
[٣] في مختصر ابن منظور : تفنيهم.
[٤] في مختصر أبي شامة : إلى. والمثبت عن حلية الأولياء وتاريخ بغداد.
[٥] تسخن عينه : سخنة العين نقيض قرتها ، وقد سخنت سخنا وسخونا وسخنة فهو سخين العين ، وأسخن الله عينه أي أبكاه نقيض أقر عينه (تاج العروس).
[٦] تناءوا : تباعدوا ، ومصدره التنائي (تاج العروس : نأى).
[٧] البيتان في وفيات الأعيان ٢ / ٢٧٤.