تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢١ - ٨٣٨٧ ـ أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني
بعمر بن الخطاب وحمزة بن عبد المطلب وقد خالفا دينكم يكون الحرب بينكم وبين قومكم ، فأقبلوا يمشون إلى أبي طالب حتى جاءوه فقالوا : أنت سيدنا وأنصفنا في أنفسنا ، وقد رأيت الذي فعل هؤلاء السفهاء مع ابن أخيك من تركهم آلهتنا ، وطعنهم في ديننا ، وقد فرّق بيننا محمّد ٦ ، وأكفر آلهتنا ، وسب آباءنا فأرسل إلى ابن أخيك فأنت بيننا عدل ، قال : فأرسل أبو طالب إلى رسول الله ٦ فأتاه فقال له : هؤلاء قومك وذوو أسنانهم ، فأهل الشرف منهم [١] ، وهم يعطونك السواء فلا تمل عليهم كل الميل ، فقال رسول الله ٦ : «قولوا ، اسمع قولكم» ، فقال أبو جهل بن هشام ترفضنا من ذكرك ، ولا تلزمنا ، ولا من آلهتنا في شيء ، وندعك وربك ، فقال رسول الله ٦ : «إن أعطيتكم ما سألتم أمعطي أنتم كلمة واحدة؟ لكم فيها خير ، تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم» ، فقال أبو جهل وهو مستهزئ : نعم ، لله أبوك ، لكلمة نعطيكها وعشرة أمثالها فقال : «قولوا : لا إله إلّا الله وحده لا شريك له» ، فنفروا من كلامه وخرجوا مفارقين له ، وقالوا : (امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ، ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ ، إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا؟ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ)[٢] وكان ممشاهم إلى أبي طالب لما لقوا من عمر ، وسمعوا منه.
أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن الفضل ، أنبأ أبو بكر البيهقي [٣] ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ أبو بكر بن أبي دارم [٤] الحافظ بالكوفة ، نا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة ، نا أبي ، نا محمّد بن عبد الله الأسدي ، نا سفيان ، عن الأعمش ، عن يحيى بن عمارة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال :
مرض أبو طالب ، فجاءت قريش وجاء النبي ٦ وعند رأس أبي طالب مجلس رجل ، فقام أبو جهل كي يمنعه ذاك وشكوه إلى أبي طالب ، فقال : يا ابن أخي ما تريد من قومك ، قال : «يا عم إنّما أريد منهم كلمة تذلّ لهم بها العرب ، ويؤدي إليهم بها الجزية العجم ، كلمة واحدة» ، قال : ما هي؟ قال : «لا إله إلّا الله» ، قال : فقالوا : (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً ، إِنَّ هذا
[١] في سيرة ابن إسحاق : وأهل الشرف بينهم.
[٢] سورة ص ، الآيات ٦ إلى ٨.
[٣] رواه البيهقي في دلائل النبوة ٢ / ٣٤.
[٤] كذا بالأصل ، وفي دلائل النبوة : «حازم» وبهامشها عن نسخة : دارم.