تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣١٩ - ٨٣٨٧ ـ أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني
العداوة ، واللفظ القبيح ، السيّئ ، وأقسموا لنقتلنه سرّا أو علانية.
فلما عرف أبو طالب أن القوم قاتلو [١] ابن أخيه إن استطاعوا خافوا وتبايعت معهم القبائل كلها ، فلما رأى ذلك أبو طالب جمع رهطه فانطلق بهم فقاموا بين الأستار والكعبة فدعوا الله على ظلمة قومهم في قطيعتهم أرحامهم ، وانتهاكهم محارمهم وتناولهم سفك دمائهم ، وقال أبو طالب : اللهمّ إن أبى قومنا إلّا البغي علينا فعجّل نصرنا وخلّ بينهم وبين الذي يريدون من قتل ابن أخي ، ثم أقبل إلى جمع قريش وهم .... [٢] ينظرون إليه وإلى أصحابه ، فقال لهم : إنّا قد دعونا ربّ هذا البيت على القاطع المنتهك المحارم ، والله لينتهين عن الذي تريدون ، أو لينزلنّ الله بكم في قطيعتنا بعض الذي تكرهون ، فأجابوه : أن يا ابن عبد المطلب لا صلح بيننا وبينكم أبدا ، ولا رحم إلّا على قتل هذا الصابئ السفيه ، فعند ذلك يقول أبو طالب [٣] :
| ولما رأيت القوم لا ودّ فيهم | وقد طاوعوا أمر العدو المزايل [٤] | |
| حسيبك بالله رهطي ومعشري [٥] | وأمسكت من أثوابه بالوصائل [٦] | |
| وثور ومن [٧] أرسى ثبيرا مكانه | وراق ليرقى في حراء [٨] ونازل | |
| وبالحجر الأسود إذ يمسحونه | إذا أسلموه بالضحى والأصائل |
في قول كثير يقول لهم.
ثم دعا على قومه في سفره ، ثم عمد فدخل الشعب بابن أخيه وبني أبيه ومن اتّبعهم من بين مؤمن داخل بنصر الله ونصر رسوله ، وبين مشرك يحمي أنفا فدخلوا شعبهم ، وهو شعب أبي طالب في ناحية مكة.
[١] بالأصل : قاتلي.
[٢] غير واضحة وبدون إعجام ورسمها : «حب؟؟؟؟».
[٣] الشعر في سيرة ابن هشام ١ / ٢٩١.
[٤] البيت ملفق من بيتين كما في سيرة ابن هشام وروايتهما :
| ولما رأيت القوم لا ود فيهم | وقد قطعوا كل العرى والوسائل | |
| وقد صارحونا بالعداوة والأذى | وقد طاوعوا أمر العدو المزايل |
[٥] صدره في سيرة ابن هشام : وأحضرت عند البيت رهطي وإخوتي.
[٦] الوصائل : ثياب حمر فيها خطوط ، كانوا يكسون بها البيت.
[٧] بالأصل : «وبعدنا عن» والمثبت عن سيرة ابن هشام.
[٨] ثور وثبير وحراء جبال بمكة.