تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٧ - ٨٣٨٧ ـ أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني
من كان من الحرّاث مع أبي حرب إلى حراثته وأرباب الأرضين إلى أرضيهم ، وبقي أبو حرب في نفر ، في زهاء ألف أو ألفين ، ناجزه رجاء الحرب ، فالتقى العسكران : عسكر رجاء وعسكر المبرقع ، فلمّا التقوا تأمل رجاء عسكر المبرقع ، فقال لأصحابه : ما أرى في عسكره رجلا له فروسية غيره ، وإنه سيظهر لأصحابه من نفسه بعض ما عنده من الرّجلة [١] ، فلا تعجلوا عليه ، قال : فكان الأمر كما قال رجاء ، فلما لبث المبرقع أن حمل على عسكر رجاء ، فقال رجاء لأصحابه : أفرجوا له ، فأفرجوا له ، حتى جاوزهم ثم كرّ راجعا إلى عسكر نفسه ، ثم أمهل رجاء ، وقال لأصحابه : إنه سيحمل عليكم مرة أخرى فأفرجوا له ، فإذا أراد أن يرجع فحولوا بينه وبين ذلك ، وخذوه ، ففعل المبرقع ذلك ، حمل على أصحاب رجاء ، فأفرجوا له حتى جاوزهم ثم كر راجعا ، فأحاطوا به ، وأخذوه ، وأنزلوه عن دابته.
قال : وقد كان قدم على رجاء حين ترك معاجلة المبرقع [الحرب][٢] من قبل المعتصم مستحث ، فأخذ الرسول فقيّده إلى ما كان من أمره ، وأمر أبي حرب ما كان مما ذكرنا ، فأطلقه ، فلمّا قدم رجاء بأبي حرب على المعتصم ، عذله المعتصم على ما فعل برسوله ، فقال له رجاء : يا أمير المؤمنين وجهتني في ألف إلى مائة ألف ، فكرهت أن أعاجله فنهلك ويهلك من معي ، ولا نغني شيئا ، فتمهّلت حتى خفّ من معه ووجدت فرصة ، ورأيت لحربه وجها ، فناهضته وقد خفّ من معه وهو في ضعف ، ونحن في قوة ، وقد جئتك بالرجل أسيرا.
[قال أبو جعفر :] وأما غير من ذكرت أنه حدّثني حديث أبي حرب على ما وصفت ، فإنه زعم أن خروجه كان في سنة ست وعشرين ومائتين ، وأنه خرج بفلسطين [٣] ـ أو قال : مكة ـ فقالوا : إنه سفياني ، فصار في خمسين ألفا من أهل اليمن وغيرهم ، واعتقد ابن بيهس [٤] وآخران معه من أهل دمشق ، فوجّه إليه المعتصم رجاء الحضاريّ في جماعة كثيرة ، فواقعهم بدمشق ، فقتل من أصحاب ابن بيهس وصاحبيه نحوا من خمسة آلاف وأخذ ابن بيهس أسيرا ، وقتل صاحبيه ، وواقع أبا حرب بالرّملة ، فقتل من أصحابه نحوا من عشرين ألفا ، وأسر أبا حرب ، فحمل إلى سامرّاء [٥] فجعل وابن بيهس في المطبق ، انتهى.
[١] الرجلة : القوة والشجاعة.
[٢] زيادة عن الطبري.
[٣] في تاريخ الطبري : «بالرملة» قوله : «أو قال مكة» ليس في تاريخ الطبري.
[٤] بالأصل : بهيس.
[٥] رسمها بالأصل : «سرمرا» والمثبت عن الطبري.