تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣١٨ - ٨٣٨٧ ـ أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني
أخيه ، فإن فعل فعل وإلا تعاقدوا أن لا ينكحوهم ولا يبايعوهم ، حتى يدفعوا إليهم على عقد محمّدا ، فكتبوا في صحيفتهم عهدا [١] بينهم أن لا ينكحوا بني عبد المطلب ، ولا يبايعوهم ، ولا يجالسوهم ، ولا يكلموهم حتى يدعوا إليهم محمّدا ٦ ، فيقتلوه ، فمشوا إلى أبي طالب وقد كتبوا كتابهم ، فقالوا : يا ابن عبد المطلب ، أنت أفضل قريش اليوم حلما ، وأكبرهم سنا ، وأعظمهم شرفا ، وقد رأيت صنع ابن أخيك والسفهاء الذين معه الصّباة [٢] المخلطين لأمرهم ، وإنّ قومك قد نفروا إليك في أمر فيه صلاح قومك ، وصلاحهم لك صلاح ، إن فعلت وإن أبيت ، فقد أبلغوا العذر وفيه هلاكك وهلاك أهل بيتك ، لا يعدوكم ذلك إلى أحد غيركم. قد كتب قومك كتابا فيه الذي يكرهون إن أبيتم أن تدفعوا إليهم حاجتهم ، قال : ما حاجتهم فيما قبلي؟ قالوا : حاجتنا أن تدفع إلينا هذا الصابئ الذي فرّق كلمتنا ، وأفسد جماعتنا ، وقطع أرحامنا ؛ فنقتله ونعطيك الدية ، قال : لا تطيب بذلك نفسي ، أن أرى قاتل ابن أخي يمشي بمكة ، وقد أكلت ديته ، قالوا : فإنّا ندفعه إلى بعض ذؤبان العرب فيكون هو يقتله وندفع إليك الدية ، ونعطيك أيّ أبنائنا شئت ، فيكون لك ولدا مكان هذا الصابئ ، فقال لهم : ما أنصفتموني تقتلون ولدي وأغذو أولادكم ، إذ لا تعلمون أنّ الناقة إذا فقدت ولدها لم نحن إلى غيره ، ولكن أمر هو أجمع مما أراكم تخوضون فيه ، تجمعون شباب قريش من كان منهم بسنّ محمّد ٦ فتقتلونهم جميعا وتقتلون معهم محمّدا ، قالوا : لا ، لعمرو أبيك ، لا نقتل أبناءنا وإخواننا من أجل هذا الصابئ ، ولكنا سنقتله سرّا أو علانية ، فائتمر لذلك أمرك ، فعند ذلك يقول أبو طالب :
| كذبتم وبيت الله تبارك محمّدا | ولما نضارب دونه ونناضل | |
| ونسلمه حتى نصرّع حوله | ونذهل عن أبنائنا والحلائل | |
| وننهض نهضا في نحوركم القنا | نهوض الروايا في طريق حلاحل | |
| وحتى نرى ذا الدرع يركب ردعه [٣] | من الطعن مشي الأنكب المتحامل |
في قول كثير يقول لهم.
فلما سمعت بذلك قريش وعرفوا منه الجد يئسوا منه ، وأظهروا لبني عبد المطلب
[١] قوله : «فكتبوا في صحيفتهم عهدا» مكرر بالأصل.
[٢] بالأصل : الصبا.
[٣] تحرفت بالأصل إلى : «درعه» والمثبت عن الروايات السابقة يقال للقتيل : ركب ردعه إذا خرّ لوجهه على دمه.