تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢ - ٨٣٨٧ ـ أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني
فأرسل أبو بكر بن محمّد إلى عون ، فدعاه بالمال ، فقال : ليس عندي ، وقد فرقته ، فقال أبو بكر : إن أمير المؤمنين أمرني إن لم تدفعه لمّا كله أن أضربك بالسياط ، ثم لا أرفعها عنك حتى أستوفيه منك ، فصاح به يزيد بن عبد الملك ، فجاءه ، فقال له فيما بينه وبينه : كأنك خشيت أن أسلمك؟! ادفع إليه المال ، ولا تعرّضه لنفسك ، فإنه إن دفعه إليّ رددته إليك ، وإن لم يدفعه إليّ أخلفته لك. ففعل. فلمّا ولي يزيد بن عبد الملك الخلافة كتب في أبي بكر بن محمّد ، وفي الأحوص ، فحملا إليه ، لما بين أبي بكر والأحوص من العداوة ـ وكان أبو بكر قد ضرب الأحوص وغرّبه إلى دهلك [١] ، وأبو بكر مع عمر بن عبد العزيز ، وعمر إذ ذاك على المدينة ـ قال : فلما صارا بباب يزيد أذن للأحوص ، فرفع أبو بكر يديه يدعو ، فلم يخفضهما حتى خرج بالأحوص ملبّبا [٢] ، مكسور الأنف.
فإذا هو لما دخل على يزيد قال له : أصلح الله [أمير المؤمنين][٣] ، هذا ابن حزم الذي سفّه رأيك ، وردّ نكاحك. فقال يزيد : كذبت ، عليك غضب الله ، و [على][٤] من يقول ذاك ، اكسروا أنفه! فكسر أنفه ، وأخرج ملبّبا.
قال ابن سعد في الطبقة الثالثة من أهل المدينة [٥] :
أبو بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم أحد بني مالك بن النجار. وأمه كبشة ، وخالته عمرة بنت عبد الرّحمن التي روت عن عائشة. وأبو بكر هو اسمه.
قال محمّد بن عمر [٦] :
توفي أبو بكر بالمدينة سنة عشرين ومائة في خلافة هشام بن عبد الملك ، وهو ابن أربع وثمانين سنة ، وكان ثقة كثير الحديث.
وقال ابن سعد أيضا [٧] :
[١] دهلك : بفتح أوله وسكون ثانيه ولام مفتوحة وآخره كاف. وهي جزيرة في بحر اليمن (معجم البلدان).
[٢] ملببا ، يقال : لببت الرجل ولبّبته إذا جعلت في عنقه ثوبا أو غيره وجررته به. وملببا يعني مأخوذا بتلابيبه.
[٣] الزيادة استدركت عن هامش مختصر أبي شامة.
[٤] زيادة عن الأغاني.
[٥] سقطت ترجمته من الطبقات الكبرى المطبوع لابن سعد. ونقله المزي في تهذيب الكمال ٢١ / ١٠٢ عن ابن سعد.
[٦] تهذيب الكمال ٢١ / ١٠٥ نقلا عن الواقدي.
[٧] نقلا عن ابن سعد في تهذيب الكمال ٢١ / ١٠٢.