تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٧ - ٨٣٨٧ ـ أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني
وقال ضمرة بن شوذب ، عن سليمان عن حميد بن هلال ، عن عبد الله بن الصامت ابن أخي أبي ذرّ قال [١] :
دخلت مع أبي ذرّ على عثمان ، فلما دخل إليه حسر عن رأسه وقال : والله ما أنا منهم يا أمير المؤمنين ـ يريد الخوارج ـ.
قال ابن شوذب :
سيماهم التّسبيت ـ يعني الحلق ـ فقال له عثمان : صدقت يا أبا ذرّ ، إنما أرسلت إليك لتجاورنا بالمدينة ، قال : لا حاجة لي في ذلك ، ائذن لي إلى الرّبذة ، قال : نعم ، ونأمر لك بنعم من نعم الصدقة تغدو عليك وتروح ، قال : لا حاجة لي في ذلك ، تكفي أبا ذرّ صريمته [٢]. فلما خرج من عنده قال : دونكم معاشر قريش دنياكم فاخذموها [٣] ، ودعونا وربنا.
حدّثني غزوان أبو حاتم قال [٤] :
بينا أبو ذرّ عند باب عثمان ليؤذن له إذ مرّ به رجل من قريش ، فقال : يا أبا ذرّ ، ما يجلسك هاهنا؟ قال : يأبى هؤلاء أن يأذنوا لنا. فدخل الرجل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما بال أبي ذرّ على الباب لا يؤذن له؟ فأمر فأذن له ، فجاء حتى جلس ناحية القوم وميراث عبد الرّحمن يقسم ، فقال عثمان لكعب : يا أبا إسحاق ، أرأيت المال الذي أدّي زكاته هل يخشى على صاحبه فيه تبعة؟ فقال : لا ، فقام أبو ذرّ ومعه عصا ، فضرب بها بين أذني كعب ، ثم قال : يا بن اليهودية ، أنت تزعم أنّه ليس عليه حق في ماله إذا أدى [٥] الزكاة ، والله تعالى يقول : (وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ)[٦] الآية ، (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ)[٧] ، و (فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ)[٨] ، فجعل يذكر نحو هذا من القرآن. فقال عثمان للقرشي : إنما نكره أن نأذن لأبي ذرّ من أجل ما ترى!.
[١] رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ١ / ١٦٠ وابن سعد ٤ / ٢٣٢.
[٢] الصريمة تصغير صرمة ، وهي القطيع من الإبل والغنم.
[٣] كذا في مختصر أبي شامة ، وفي سير الأعلام : «فاعذموها» واخذموها يعني اقطعوها ، والخذم : سرعة القطع.
[٤] رواه الذهبي في سير الأعلام (٣ / ٣٩٢) ط دار الفكر.
[٥] في سير الأعلام : آتى.
[٦] سورة الحشر ، الآية : ٩.
[٧] سورة الدهر ، الآية : ٨.
[٨] سورة المعارج ، الآيتان ٣ ، ٤.