تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٨ - ٨٣٨٧ ـ أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني
فدخل إليه ، فأصلح وجهه ، وحلق رأسه ، وحجمه ، والشبلي بباب الدكان ، فلما فرغ وجاء الرجل ليخرج قال الشبلي للحجام : خذ هذه الصرة أجرة خدمتك لهذا الرجل ، فقال الحجام : إنما فعلت ذلك من أجل الله ، فقال له : إن فيها أربعين دينارا! فقال الحجام : ما أنا بالذي أحل عقدا عقدته بيني وبين الله بأربعين دينارا. فلطم الشبلي وجهه وقال : كلّ أحد خير من الشبلي حتى الحجّام.
[قال الخطيب][١] : [أخبرني أبو الفضل عبد الرّحمن بن أحمد بن الحسن الرازي بنيسابور ، أخبرنا][٢] علي [٣] بن جعفر السّيرواني :
دخلت أنا وفقير على الشبلي ، فسلمنا عليه ، فقال : إلى أين تريدان؟ فقلنا : البادية ، فقال : على أي حكم؟ فقال صاحبي : على حكم الفقراء ، فقال : احذروا ألا تسبقكم همومكم ، ولا تتأخر!.
قال أبو الحسن السّيرواني [٤] : فجمع لنا العلم كلّه في هذه الكلمة.
قال أبو حاتم الطبري [٥] : سمعت أبا بكر الشبلي يقول في وصيته :
وإن أردت أن تنظر إلى الدنيا بحذافيرها فانظر إلى مزبلة ، فهي الدنيا ، فإذا [٦] أردت أن تنظر إلى نفسك فخذ كفّا من تراب ، فإنّك منها [٧] خلقت ، وفيها [٨] تعود ، ومنها تخرج. ومتى أردت أن تنظر ما أنت؟ فانظر ما يخرج منك في دخولك الخلاء ، فمن كان حاله كذلك لا يجوز أن يتطاول ويتكبّر [٩] على من هو مثله.
قال أبو طالب العلوي :
كنت مع الشبلي بباب الطاق ، فجاء رجل راكب ، وبين يديه غلام ، فقال رجل لرجل :
[١] الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١٤ / ٣٩٢.
[٢] ما بين معكوفتين زيادة للإيضاح عن تاريخ بغداد.
[٣] في مختصر أبي شامة : «أحمد» والمثبت عن تاريخ بغداد.
[٤] هذه النسبة بكسر السين المهملة وسكون الياء وفتح الراء نسبة إلى السيروان (الأنساب : واللباب).
[٥] الخبر من طريقه رواه ابن الجوزي في صفة الصفوة ٢ / ٤٥٩.
[٦] في صفة الصفوة : وإذا.
[٧] في صفة الصفوة : منه.
[٨] في صفة الصفوة : وفيه تعود ، ومنه تخرج.
[٩] في صفة الصفوة : أو يتكبر.