تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٧ - ٨٣٨٧ ـ أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني
البوك ، فذكر له أنّ رسول الله ٦ وقف على ماء يحير [١] في عين تبوك ، فقال : «أنتما عليها تبوكانها منذ اليوم [٢]» ، يريد تثوّرانها. فحدّ أبو بكر بن حزم أبا الحارث. فقال له أبو الحارث وهو يحدّه : أيا بن حزم ، تضربني قلاظا؟ فقال ابن حزم : احفظ هذه الكلمة أيضا حتى نسأل عنها. فقال له أبو الحارث : أتكلفني يا بن حزم أن أعلمك كلام مضر؟ والقلاظ : الظلم. قال : وانتهى بعد ذلك إلى أبي بكر بن حزم أن البوك خرج غير المخرج الذي حدّ عليه أبا الحارث ، فأشهد أنه قد درأ عنه الحدّ [٣].
قال ابن وهب [٤] : قال لي مالك بن أنس :
ما رأيت مثل أبي بكر بن حزم أعظم مروءة ، ولا أتمّ حالا ، ولا رأيت مثلما أوتي [٥] : ولاية المدينة ، والقضاء ، والموسم. وكان يقول لابنه عبد الله : إني أراك تحبّ الحديث ، وتجالس أهله ، فلا [٦] تستقبل صدر حديث إذا سمعت عجزه ؛ استدل بأعجازها على صدورها.
وفي رواية : يا بني ؛ إنك حديث السن ، وإنك تجالس الناس ، فاسمع ما يسأل عنه ، ولا تسأل ، فإن فاتك شيء من أول الحديث تستدل على أوله بآخره [٧].
أخبرنا [٨] معن ، حدّثنا مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرّحمن :
أنه رأى أبا بكر بن حزم يقضي في المسجد معه حرسيان مستندا [٩] إلى الأسطوان على القبر.
[١] حار الماء وتحيّر : تردد.
[٢] كذا في مختصر أبي شامة ، والعبارة في الروض الأنف ٤ / ١٩٥ أن رسول الله ٦ أمر الناس ألا يمسوا من مائها (العين) شيئا ، فسبق إليها رجلان ، وهي تبض بشيء من مائها فجعلا يدخلان فيها سهمين ليكثر ماؤها فسبهما رسول الله ٦ وقال لهما : ما زلتما تبوكانها منذ اليوم. قال : وبذلك سميت العين تبوك.
[٣] عقب أبو شامة في مختصره بعد ذكره الخبر بقوله : قلت ، يعني أن البوك لفظ مشترك ، كما يستعمل بمعنى الجماع يستعمل أيضا بمعان أخرى كالبيع والشراء ، وتدوير البندقة على ما حكاه أئمة اللغة في كتبهم. وإذا كان كذلك لم يتعيّن للقذف والله أعلم. راجع تاج العروس : بوك.
[٤] من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال ٢١ / ١٠٥ وسير الأعلام ٥ / ٣١٤.
[٥] في مختصر ابن منظور : «أولي».
[٦] في مختصر أبي شامة : «ولا» والمثبت عن تهذيب الكمال.
[٧] قال أبو شامة : وفي طبقات ابن سعد : أنا معن بن عيسى حدّثني سعيد بن مسلم قال : رأيت أبا بكر بن حزم يقضي في المسجد في زمان عمر بن عبد العزيز ، يعني في ولاية عمر على المدينة للوليد بن عبد الملك.
[٨] القائل : ابن سعد ، وليس الخبر التالي في الطبقات الكبرى المطبوع.
[٩] في مختصر أبي شامة : مستسندا.