تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٣٢ - ٨٣٨٧ ـ أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني
٨٥٠٨ ـ أبو الرضا بن النحاس الحلبي
شاعر قدم دمشق.
حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن المحسن بن أحمد السلمي ، بلفظه ، وكتب لي بخطه ، قال : أبو الرضا بن النحاس شيخ حلبي ، هو ابن أخت أبي نصر الوزير العالم المفيد الكاتب الشاعر المجيد ، وكان أبو الرضا وصل إلى دمشق عند القبض على خاله ، لأخذ خاله ، فاجتمعت به ، وتحدّثت معه ، وأنشدني أبو الرضا لخاله :
| يا قلب أنت أذنت لي في هجره | وزعمت أنك قاصر عن ذكره | |
| وضمنت إنجادي عليه بسلوة | لا أتقي فيها عواقب غدره | |
| ورجعت تطلبه وأنت أضعته | هيهات فات الحزم فارط أمره |
فاستحسنت هذه الأبيات حتى غنى بها القيان ، وهام بها الشيوخ والشبان ، فعمل أبو الرضا :
| يا طرف أنت طرحتني في حبه | وزعمت قلبك في هواه كقلبه | |
| حتى إذا لفحتك نيران الجوى | فحرمت ما أمّلته من قربه | |
| أنشأت تذكر [١] ما جنيت وقلت : خذ | قلبي المعنى في هواه بذنبه | |
| ذق مرّ ما استحسنته [٢] وجنيته | لا ينكر المغرور صرعة عجبه | |
| واغرق بدمعك في البكاء فربما | قتل المتيم نفسه من كربه |
قال ابن الملحي : وكتب إليّ يوما :
| يا من إذا البليغ الحبر جاذبه | حبل [٣] الفصاحة منسوب إلى النوك | |
| وابن الألى غمر الأحرار فضلهم | حتى لقد أصبحوا مثل المماليك | |
| الواهبي كل مصقول ومسمعه | وكل أجرد كالسرحان محبوك | |
| قوم إذا ترك الأمجاد مكرمة | فمجدهم لسواهم غير متروك | |
| ما زلت تدأب في العلياء تعمرها | مجاهدا في طريق غير مسلوك | |
| دعوتنا دعوة بالأمس معجزة | فتنّ لا تجعلنها بيضة الديك |
[١] الأصل : «ننكر» والمثبت عن مختصر أبي شامة.
[٢] بالأصل : استحليته ، والمثبت عن أبي شامة.
[٣] بالأصل : «على» والمثبت عن مختصر أبي شامة.