تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥٦ - ٨٣٨٧ ـ أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني
بقصب وبارية ، [وطمّوا رأس البئر][١] فهممت أن أصيح ، فقلت [٢] في نفسي : أصيح على [٣] من هو أقرب إليّ منهما. فسكتّ [٤] حتى طووا رأس البر ، فإذا بشيء قد جاء وكشف رأس البئر وما عليها ، ودلّى رجليه في البئر كأنه يقول في همهمة [٥] له : تعلق بي ، من حيث كنت أفهم همهمته ، فتعلقت به ، فأخرجني من البئر ، فنظرت إليه ، فإذا هو سبع ، وإذا هاتف يهتف بي وهو يقول : يا أبا حمزة ، أليس ذا أحسن ، نجيناك بالتلف من التلف ، فمشيت وأنا أقول :
| نهاني [٦] حيائي منك أن أكشف [٧] الهوى | وأغنيتني بالفهم [٨] منك عن الكشف | |
| تلطفت في أمري فأبديت شاهدي | إلى غائبي ، واللّطف يدرك باللطف | |
| تراءيت لي بالغيب حتّى كأنّما | تبشّرني بالغيب أنّك في الكفّ | |
| أراك وبي من هيبة [٩] لك وحشة | فتؤنسني باللطف [١٠] منك وبالعطف | |
| وتحيي محبّا أنت في الحبّ حتفه | وذا عجب كون الحياة مع الحتف |
وقيل : إن صاحب هذه الحكاية أبو حمزة البغدادي [١١] ، وقيل : الدمشقي. والله أعلم.
قال أبو محمّد الرصافي :
خرج أبو حمزة ، فسمع قائلا يقول :
| نقّل فؤادك حيث شئت من الهوى | ما الحبّ إلّا للحبيب الأوّل |
قال : فسقط مغشيا عليه.
قال القشيري :
[١] زيادة للإيضاح عن الرسالة القشيرية.
[٢] في الرسالة القشيرية : ثم قلت.
[٣] في الرسالة القشيرية : إلى.
[٤] في الرسالة القشيرية : وسكنت.
[٥] في مختصر ابن منظور : «مهمهة».
[٦] قبله في الرسالة القشيرية :
| أهابك أن أبدي إليك الذي أخفي | وسري يبدي ما يقول له طرفي |
[٧] في الرسالة القشيرية : أكتم الهوى.
[٨] في تاريخ بغداد ١ / ٣٩٢ بالقرب.
[٩] في تاريخ بغداد والرسالة القشيرية : من هيبتي.
[١٠] تاريخ بغداد : بالعطف.
[١١] وهي رواية أبي بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١ / ٣٩١ ـ ٣٩٢ في أخبار أبي حمزة محمد بن إبراهيم البغدادي.