تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١١٥ - ٨٣٨٧ ـ أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني
المواضع منكم أين؟ قالوا : جبل الشراة ، [فحملوني إلى الشراة][١].
قال أبو جعفر : وحين سقطت كنت قد قبضت على حصاة وجهدوا في البادية أن يفتحوا يدي فلم يطيقوا وإذا هي حصاة كلّما هممت برميها لم أجد إلى رميها سبيلا ، فدخلت بيت المقدس ، واجتمع حولي الصّوفية والحصاة في يدي ، أقلّبها فأخذها مني بعض الفقراء وضرب بها الأرض ، فتفتّت وخرج منها دودة صغيرة ، ثم صرف يده إلى ورقة فأخذها ووضعها على رأس الدودة ، فلم تزل تقشر حتى قوّرت الورقة [٢] وأنا أنظر إليها ، فقلت : نعم يا سيدي ، لم تطلعني على سبب مجاري الأرزاق إلّا بعد حلق رأسي ولحيتي ، واللفظ للخطيب.
أنبأنا أبو جعفر أحمد بن محمّد ، أنا الحسين بن يحيى ، أنا الحسين بن علي.
وكتب إليّ أبو سعد بن الطّيّوري يخبرني عن عبد العزيز الأزجي.
وأنبأنا أبو الحسن الموازيني ، عن عبد العزيز بن بندار ، قالوا : نا ابن جهضم ، حدّثني علي بن إسماعيل ، حدّثني محمّد بن الهيثم قال :
قلت لأبي جعفر الحدّاد : الناس يقولون أنك أقمت في البادية سبعين يوما ما أكلت فيها ولا شربت ، فحدّثني ، فقال لي : أنا معتقد للتوكّل ، وأرى رزقي يجري على أيدي الناس ، وكنت أريد أن يجيء به الجن ، أو الوحش ، أو يخرج من الأرض ، أو ينزل من السماء ، فاعتقدت أنّي أدخل البادية ، فإذا رأيت سوادا عدلت عنه ، فأقمت أربعين يوما ما أكلت ، ولا شربت ، حتى ضعفت ، فجئت إلى مصنع [٣] فأخذت ماء ـ وقال أبو جعفر مصنع فيه ماء ، فأخذت الماء ـ وغسلت وجهي ورجليّ واسترحت ، ثم وجدت نصف دبّة [٤] كان فيها قطران ، قد مرّ عليها الحرّ والسيول ، وقد استرقت ، فقمت وأخذتها ، وتركتها في حجري. ودققتها بين حجرين حتى صارت مثل السّويق ، فاستففتها ، وشربت عليها الماء فرجعت نفسي ، وقمت ، فطلبت السواد [٥] ، فلما أشرفت عليهم ذبحوا وخبزوا ، فأكلت واسترحت ، ولم أزل أعدل إلى
[١] زيادة عن تاريخ بغداد.
[٢] من قوله : فتفتت إلى هنا سقط من تاريخ بغداد.
[٣] المصنع : محبس يتخذ للماء ، والجمع : المصانع.
[٤] الدبّة واحده الدباب ، وهي ما يجعل فيها الزيت والبزر والدهن.
[٥] السواد ، راجع معجم البلدان.