تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٢ - ٨٣٨٧ ـ أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني
لَشَيْءٌ عُجابٌ)[١] قال : ونزل فيهم (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ) ـ إلى قوله ـ (اخْتِلاقٌ)[٢].
أخبرنا أبو القاسم السفياني ، ثنا أبو علي بن المذهب ، لفظا ، أنا أحمد بن جعفر ، نا عبد الله بن أحمد ، حدّثني أبي [٣] ، ثنا يحيى ، عن سفيان ، عن سليمان ، يعني الأعمش ، عن يحيى بن عمارة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : مرض أبو طالب فأتته قريش وأتاه رسول الله ٦ يعوده وعند رأسه مقعد رجل ، فقام أبو جهل فقعد فيه ، فقالوا : إن ابن أخيك يقع في آلهتنا قال : ما شأن قومك يشكونك؟ قال : «يا عمّ أردتهم [٤] على كلمة واحدة تدين لهم بها العرب ويؤدي العجم إليهم الجزية» ، قال : ما هي؟ قال : «لا إله إلّا الله» ، فقاموا فقالوا : أجعل الآلهة إلها واحدا ، قال : ونزل (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) فقرأ حتى بلغ (إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ).
قال أبي : ثنا أبو أسامة ، نا الأعمش ، نا عباد فذكر نحوه ، قال عبد الله : قال أبي : وقال الأشجعي : يحيى بن عباد.
أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمّد ، قالت : أخبرنا عبد الرّحمن بن أحمد بن الحسن ، أنا أبو القاسم جعفر بن عبد الله ، نا محمّد بن هارون ، نا أبو كريب ، نا معاوية ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن يحيى بن عمارة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال :
مرض أبو طالب فأتاه رسول الله ٦ يعوده وهم حوله جلوس ، وعند رأسه مكان فارغ ، فقام أبو جهل فجلس فيه ، فقال أبو طالب : يا ابن أخي ما لقومك يشكونك؟ قال : «يا عم أريدهم على كلمة تدين لهم بها العرب ، وتؤدي إليهم بها العجم الجزية» ، فقال : ما هي؟ قال : «لا إله إلّا الله» فقاموا وهم يقولون (ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ)[٥] ، قال : ونزل القرآن (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) ، قال : ذي الشرف (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ) ـ إلى قوله ـ (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً)[٦].
[١] سورة ص ، الآية : ٥.
[٢] سورة ص ، الآيات من ١ إلى ٧.
[٣] رواه أحمد بن حنبل في المسند ١ / ٤٩٠ رقم ٢٠٠٨ طبعة دار الفكر.
[٤] في المسند : أريدهم.
[٥] سورة ص ، الآية : ٧.
[٦] سورة ص ، الآيات ١ إلى ٥.