تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٥ - ٨٣٨٧ ـ أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني
| الناس بالعيد قد سرّوا وقد فرحوا | وما سررت به والواحد الصمد | |
| لمّا تيقنت أنّي لا أعاينكم | غمّضت طرفي فلم أنظر إلى أحد |
قال السّلمي :
وبلغني أن الشبلي كان واقفا على قبر الجنيد ، فسئل عن مسألة ، فنظر إلى الرجل ، ونظر إلى القبر ، وقال :
| وإني لأستحييه والترب بيننا | كما كنت أستحييه حين يراني |
وقيل له : إن فلانا ـ رجلا من أصحابه ـ مات فجاءة ، فقال :
| قضى الله في القتلى قصاص دمائهم | ولكن دماء العاشقين جبار [١] |
ومات أخ من إخوان الشبلي ، فعزّ عليه ، فرجع من [٢] جنازته وهو يقول :
| سأودّع الإحسان بعدك والنّهى | إذ حان منك البين والتوديع | |
| ولأستقلّ لك الدموع صبابة | ولو أن دجلة لي عليك دموع |
وحكايات الشبلي ـ ; ـ كثيرة في إنشاده للشعر الحسن ، والتمثل به ، والطرب عليه ، والتواجد من سماعه.
وأنشد :
| كادت سرائر سرّي أن تشير بما | أوليتني من سرور لا أسمّيه | |
| فصاح بالسر سرّ منك ترقبه | كيف السرور بسرّ دون مبديه | |
| فظل يلحظني فكري لألحظه | والحق يلحظني أن لا أراعيه | |
| وأقبل الحق يفني اللحظ عن صفتي | وأقبل اللحظ يفنيني وأفنيه |
وقال :
| وكم كذبة لي فيك لا أستقلّها | أقول لمن ألقاه : إنّي صالح | |
| وأيّ صلاح بي وجسمي ناحل | وقلبي مشغوف ودمعي سافح |
وقال :
[١] ذهب دمه جبارا ، الجبار بالضم : الهدر في الديات ، والساقط من الأرض. والجبار من الحروب : ما لا قود فيها ولا دية (تاج العروس : جبر).
[٢] في مختصر أبي شامة : عن.