تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٣ - ٨٣٨٧ ـ أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني
الوزراء حسن الوجه والزّي ، وكثر الناس. فلما رآه الشبلي قال : من نظر اعتبارا سلم ، ومن نظر اختيارا فتن. ثم قال له : مرّ من عندي وإلّا أخرق ثيابك.
قال الخطيب [١] : أخبرني التنوخي ، حدّثني أبو الحسن علي بن محمّد بن أبي صابر الدلال قال :
وقفت على الشبلي في قبة الشعراء في جامع المنصور والناس مجتمعون عليه ، فوقف عليه في الحلقة غلام لم يكن ببغداد في ذلك الوقت أحسن وجها منه يعرف بابن مسلم ، فقال له : تنحّ ، فلم يبرح ، فقال له الثانية : تنحّ يا شيطان عنّا ، فلم يبرح ، فقال له الثالثة : تنحّ ، وإلّا والله خرّقت كل ما عليك ـ وكان [٢] عليه ثياب في غاية الحسن تساوي جملة كبيرة [٣] ـ فانصرف الفتى [٤].
وقيل : خرج الشبلي يوما من منزله وعليه خريق [٥] وأطمار [٦] ، فقيل له : ما هذا؟ فقال :
| فيوما ترانا في الخزوز [٧] نجرّها | ويوما ترانا في الحديد عوابسا | |
| ويوما ترانا في الثريد نبسّه [٨] | ويوما ترانا نأكل الخبز يابسا |
وقال الشبلي : ضاق صدري ببغداد ، فضاقت علي أوقاتي ، فوقع لي أن أنحدر إلى البصرة ، فاكتريت سمارية [٩] ، وركبت فيها ، فلمّا بلغت البصرة ، وخرجت من السمارية زاد
[١] الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١٢ / ٩٥ ـ ٩٦ في ترجمة أبي الحسن علي بن محمد بن أبي صابر الدلال.
[٢] في تاريخ بغداد : وكانت.
[٣] في تاريخ بغداد : كثيرة.
[٤] زيد بعدها في تاريخ بغداد : فقال الشبلي ونحن نسمع :
| طرحوا اللحم للبزا | ة على ذروتي عدن | |
| ثم لاموا البزاة لم | خلعوا فيهم الرسن | |
| لو أرادوا صلاحنا | ستروا وجهه الحسن |
[٥] خرق الثوب يخرقه : جابه ومزّقه ، وخرق الثوب خرقا : شقه.
[٦] أطمار واحدها طمر ، بالكسر الثوب الخلق ، أو هو الكساء البالي من غير الصوف (تاج العروس).
[٧] الخزوز ، الخزّ من الثياب ما ينسج من صوف وإبريسم.
[٨] البسّ اتخاذ البسيسة بأن يلت السويق أو الدقيق أو الأقط المطحون بالسمن أو الزيت ثم يؤكل ولا يطبخ (تاج العروس).
[٩] سمارية : جاء في تاج العروس : سمر : والسميرية ضرب من السفن.