تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٢ - ٨٣٨٧ ـ أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني
| ولما بلغ الحير | ة حادي جملي حارا | |
| فقلت : احطط بها رحلي | ولا تحفل بمن سارا |
فغنيته ، [فتغير][١] فألقى الشموع من يده وخرج.
قال أبو يعقوب الخراط :
كنت في حلقة الشبلي ، فبكى رجل حتى علا صوته ، وبكى الشبلي وأهل الحلقة ببكائه ، وأنشأ يقول :
| أنافعي دمعي فأبكيكا | هيهات ما لي طمع فيكا | |
| لو كنت تدري بالذي نالني | أقصرت عن بعض تجنيكا |
وقيل للشبلي [٢] : كم تهلك نفسك بهذه الدعاوى ، ولا تدعها! فقال :
| إني وإن كنت قد أسأت بي ال | يوم لراج للعطف منك غدا | |
| أستدفع الوقت بالرجاء وإن | لم أر منكم ما أرتجي أبدا | |
| أغرّ نفسي بكم وأخدعها | نفس [٣] ترى الغيّ فيكم رشدا |
وسئل : هل يقع بين الإلفين تهاجر؟ فقال : يزاد رشدا ، ثم أنشأ يقول :
| هجرتك لا قلى [٤] مني ولكن | رأيت بقاء ودك في الصّدود | |
| كهجر الحائمات الورد لمّا | رأت أنّ المنية في الورود |
وسئل عن قوله تعالى : (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ)[٥] ، فوصفه بصفة تضبط عنه ، ثم قال :
| لست [٦] من جملة المحبّين إن لم | أجعل القلب بيته والمقاما | |
| وطوافي إجالة السرّ فيه | وهو ركني إذا أردت استلاما |
قال أبو السري : وقفت يوم عيد على حلقة الشبلي ، والناس عليه فجاء حدث من أولاد
[١] استدركت عن هامش مختصر أبي شامة.
[٢] الخبر والشعر في طبقات الصوفية ص ٣٤٧.
[٣] في طبقات الصوفية : نفسا.
[٤] قلى : وقلى زيدا قلى بالكسر مقصور وقلاء : أبغضه ، وقلاه في الهجر قلى (تاج العروس).
[٥] سورة آل عمران ، الآية : ٩٧.
[٦] في مختصر أبي شامة : ليس.