تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧١ - ٨٣٨٧ ـ أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني
| غير أنّي بالجوى [١] أعرفها | وهي أيضا بالجوى تعرفني |
وقال الشبلي : الوجد : اصطلام [٢]. ثم قال :
| الوجد عندي جحود | ما لم يكن عن شهود | |
| وشاهد الحق عندي | يفني شهود الوجود |
قال السلمي [٣] : سمعت عبد الله بن محمّد الدمشقي يقول :
حضرت مع الشبلي ليلة في مجلس سماع ، وحضره المشايخ ، فغنى قوّال شيئا ، فصاح الشبلي والقوم سكوت ، فقال له بعض المشايخ : يا أبا بكر ، أليس هؤلاء يسمعون معك؟ ما لك من بين الجماعة؟ فقام ، وتواجد ، وأنشأ يقول [٤] :
| لو يسمعون كما سمعت كلامها [٥] | خرّوا لعزّة ركّعا وسجودا |
وقال [٦] :
| لي سكرتان [٧] وللندمان واحدة | شيء خصصت به من بينهم وحدي |
قال : وسمعت أبا العباس البغدادي يقول :
كنّا جماعة من الأحداث نصحب أبا الحسين بن أبي بكر الشبلي ، وهو حدث ، ونكتب الحديث ، فأضافنا ليلة أبو الحسين ، فقلنا : بشرط ألا [٨] يدخل علينا أبوك ، فقال : لا يدخل. فدخلنا داره ، فلما أكلنا إذا نحن بالشبلي وبين كل إصبعين من أصابعه شمعة ، ثماني شموع. فجاء وقعد في وسطنا ، فاحتشمنا منه ، فقال : يا سادة عدوني فيما بينكم طست شمع. ثم قال : أين غلامي أبو العباس؟ فتقدمت إليه ، فقال لي : غنّ الصوت الذي كنت تغني :
[١] الجوى : الحرقة وشدة الوجد من عشق أو حزن.
[٢] الاصطلام : الصلم : القطع المستأصل. واصطلمه : استأصله.
[٣] الخبر في طبقات الأولياء ص ٢٠٦ باختلاف الرواية.
[٤] البيت لكثير عزّة ، وهو في ديوانه ص ٧٦ (ط. بيروت).
[٥] كذا في مختصر أبي شامة ، وفوقها علامة تحويل إلى الهامش وكتب عليه : «حديثها» والمثبت يوافق رواية الديوان.
[٦] البيت لأبي نواس ، وهو في ديوانه ص ٢٧ من قصيدة مطلعها :
| لا تبك ليلى ولا تطرب إلى هند | واشرب على الورد من حمراء كالورد |
[٧] في الديوان : نشوتان.
[٨] في مختصر أبي شامة : أن لا يدخل.