تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٦ - ٨٣٨٧ ـ أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني
| عوّدوني الوصال ، والوصل عذب | ورموني بالصّدّ ، والصدّ صعب | |
| لا وحسن [١] الخضوع عند التلاقي | ما جزى من يحبّ ألّا يحبّ |
قال : فضرب الجنيد برجله الأرض وقال : هو ذاك يا أبا بكر ، هو ذاك! [وخرّ مغشيا عليه][٢].
قال عامر الدّينوري :
كنت جالسا عند الشبلي ، فاجتاز أبو بكر بن داود الأصبهاني ، فسلّم عليه. فقال له الشبلي : أنت الذي أنشدت ... [٣] لك وحقيقته لنا :
| موقف للرقيب لا أنساه | لست أح .... [٤] باه | |
| مرحبا بالرقيب من غير وعد | جاء يجلو عليّ من أهواه | |
| لا أحبّ الرّقيب إلّا لأني | لا أرى من أحبّ حتى أراه |
فقال ابن داود : ما علمت أنّ لله فيها إشارة حتى نبهني الشبلي عليها.
وسئل الشبلي عن حقيقة التوكل ، فقال : حفظ العبد حركات همّته من الطلب بما ضمنه الباري ـ عزوجل ـ من رزقه.
وقال الشّبلي : ذكر الله على الصفاء ينسي العبد مرارة البلاء.
وقال : ذكر الغفلة يكون جوابه اللعن. وأنشد [٥] :
| ما إن ذكرتك إلّا همّ يلعنني [٦] | ذكري ، وسري ، وفكري عند ذكراكا [٧] | |
| حتى كأن رقيبا منك يهتف بي : | إياك ، ويحك ، والتذكار إياكا |
وقال : ليس مع العالم إلّا ذكر ؛ قال الله تعالى : (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ)[٨].
[١] في وفيات الأعيان : وحق.
[٢] الزيادة عن الحلية. وفي وفيات الأعيان : أنه أجابه فقال :
| وتمنيت أن أرا | ك فلما رأيتكا | |
| غلبت دهشة السرو | ر فلم أملك البكا |
[٣] مطموسة في مختصر أبي شامة.
[٤] مطموس في مختصر أبي شامة لم يظهر من اللفظة الأولى إلا حرفان ومن الأخيرة «باه».
[٥] البيتان في الرسالة القشيرية ص ٢٢٣ لبعضهم.
[٦] في الرسالة القشيرية : يزجرني.
[٧] عجزه في الرسالة القشيرية : قلبي وسري وروحي عند ذكراكا.
[٨] سورة يوسف ، الآية : ١٠٤.