تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٥٨٣
أنشدكم بالله وما أنزل على عيسى بن مريم، أتعلمون أنكم إنما استقبلتم المشرق بعد رفع الله عيسى ؟ قالوا: اللهم نعم، قال: فأنشدكم بالله وما أنزل على عيسى ابن مريم، أتعلمون أنه من شرب الخمر نزل عليه سخط الله حتى يبلغ السماء ؟ قالوا كلهم: نعم. * حدثنا الحزامي قال، حدثنا ابن وهب قال، أخبرني الليث بن سعد، عن من حدثه قال: جاء راهبا نجران إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعرض عليهما الاسلام فقالا: إنا قد أسلمنا قبلك. فقال: كذبتما، إنه يمنعكما من الاسلام ثلاث: عبادتكما الصليب، وأكلكما الخنزيز، وقولكما لله ولد. فقال أحدهما: من أبو عيسى فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، وكان لا يعجل حتى يكون ربه هو يأمره، فأنزل الله عليه: " إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب " حتى بلغ " فلا تكن من الممترين [١] " (ثم قال تعالى) [٢] فيما قال الفاسقان " فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم " إلى قوله " فنجعل لعنة الله على الكاذبين " [٣] قال فدعاهما النبي صلى الله عليه وسلم إلى المباهلة [٤] وأخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم، فقال أحدهما للآخر: قد أنصفك الرجل، فقالا: لا نباهلك، وأقرا بالجزية وكرها الاسلام.
[١] سورة آل عمران ٥٩، ٦٠
[٢] الاضافة عن تفسير ابن كثير ٢: ٥٣
[٣] سورة آل عمران ٦١
[٤] في الاصل " المبارزة " والتصويب عن معالم التنزيل ٢: ١٥٤ وفي تفسير ابن كثير ٢: ١٥٨ فدعاهما إلى الملاعنة، والمباهلة من بهل فلان فلانا أي لاعنه، وهو مأخوذ من البهل بمعنى التخلية (تاج العروس ٧: ٢٣٨)، ويقال في الكلام ما له بهله الله أي لعنه الله، وما له عليه بهلة الله. يريد اللعن (البداية والنهاية ٥: ٥٢). (*)