تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٤٣٩
تسل مالا تعطه - قال أبو هريرة رضي الله عنه: فقلت في نفسي اللهم ألق في نفسه أن يأخذ منه الفداء، فوالله لاكلة من لحم جزور أحب إلي من دم ثمامة [١] - ثم مر النبي صلى الله عليه وسلم رائحا فأعاد عليه قوله الاول، فرد عليه مثل ما قال له، ثم أعاد ذلك الثالثة فرد عليه جوابه الاول، فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم (فأطلقه) [٢] فخرج ثمامة إلى المناصع فاغتسل ورحض [٣] ثوبيه، ثم أقبل حتى وقف على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، ثم كتب أبو ثمامة إلى أهل مكة - وهم يومئذ حرب للنبي صلى الله عليه وسلم، وكان مادة أهل مكة من قبل اليمامة - أم والله الذي لا إله إلا هو لا يأتينكم طعام ولا حبة من قبل اليمامة حتى يؤمنوا بالله ورسوله، فأضر [٤] ذلك بأهل مكة حتى كتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهم حرب - فشكوا ذلك إليه، فكتب إلى أبي ثمامة: أن لا تقطع عنهم موادهم التي كانت تأتيهم. ففعل.
[١] في السيرة الحلبية ٢: ٢٩٧ قال أبو هريرة رضي الله عنه: " فجعلنا أيها المساكين أي أصحاب الصفة نقول نبينا صلى الله عليه وسلم ما يصنع بدم ثمامة ؟ والله لاكلة جزور سمينة من فدائة أحب إلينا من دم ثمامة.
[٢] سقط في الاصل والاضافة عن الاستيعاب ١: ٢٠٦. وفي السيرة الحلبية ٢: ٢٩٧ " ثم أمر به فأطلق ".
[٣] رحض ثوبيه: غسل ثوبيه (أقرب الموارد ١: ٣٩٥).
[٤] في السيرة الحلبية ٢: ٢٩٨ " حتى أضر بهم الجوع وأكلت قريش العلهز، وهو الدم يخلط بأوبار الابل فيشوى على النار، فكتب قريش إلى الرسول... الحديث. " (*)