تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٤٣٤
يقال له ثمامة بن أثال [١] سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " ما عندك يا ثمامة ؟ " قال عندي يا محمد خير، إن تقتل تقتل ذا ذنب [٢]، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه حتى كان الغد، ثم قال " ما عندك يا ثمامة ؟ " قال: ما قلت: إن تنعم تنعم على شاكر وإن تقتل تقتل = لعشر ليال خلون من المحرم على رأس تسعة وخمسين شهرا من الهجرة في ثلاثين راكبا، فأغار عليهم وقتل نفرا منهم، وهرب سائرهم، وغنم واستاق نعما وشاء.. الحديث. وفي السيرة الحلبية ٢: ٢٩٧ أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث محمد بن مسلمة إلى القرطاء في ثلاثين راكبا - والقرطاء بالقاف المفتوحة وبالطاء المهملة وهم بنو بكر ابن كلاب - وأمره أن يسير الليل ويكمن النهار حتى إذا كان بموضع يطلعه على بني بكر بعث عابد بن بشير إليهم وخرج محمد بن مسلمة في أصحابه فشن الغارة عليهم، فقتل منهم، واستاقوا النعم والشاء، وأخذت تلك السرية ثمامة بن أثال الحنفي سيد أهل اليمامة وهم لا يعرفونه، وجئ به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فربط بسارية من سواري المسجد.. الحديث.
[١] ثمامة بن أثال بن النعمان بن مسلمة بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدؤل ابن حنيفة بن لجين. روى حديث يونس بن بكير عن ابن إسحاق عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، قال محمد بن إسحق: لما ارتد أهل اليمامة عن الاسلام لم يرتد ثمامة وثبت على إسلامه هو ومن اتبعه من قومه، وكان مقيما باليمامة ينهاهم عن اتباع مسيلمة الكذاب وتصديقه، ويقول: إياكم وأمرا مظلما لا نور فيه، وإنه لشقاء كتبه الله عزوجل على من أخذ به منكم، شهد مع العلاء بن الحضرمي قتال الحطم وهزيمته، وقد كانت للحطم خميصة يباهي بها فنفلها العلاء لرجل من المسلمين، فاشتراها منه ثمامة. فلما رجع ثمامة رأى بنو قيس بن ثعلبة - قوم الحطم - خميصته على ثمامة، فقالوا أنت قتلت الحطم وقتلوه بها. (أسد الغابة ١: ٢٤٦، الاصابة ١: ٢٠٤، الاستيعاب ١: ٢٠٦).
[٢] في شرح المواهب ٢: ١٤٥، وأسد الغابة ١: ٢٤٦ " إن تقتل تقتل ذا دم وإن تعف تعف عن شاكر ". (*)