تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٤٣٨
من مكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسألونه بالله وبالرحم أن لا يحبس الطعام عن مكة حرم الله وأمنه، فقدمت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال " يا ثمامة لا يثأر المسلم بالكافر، ولكن ارجع إلى قومك فادعهم إلى الاسلام فمن أقر منهم بالاسلام واتبعك فانطلق إلى بني قشير ولا تقاتلهم حتى تدعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإن بايعوك حرمت عليك دماؤهم، وإن لم يبايعوك فقاتلهم. فدعا قومه فأسلموا معه، ثم غزا بني قشير فثأر بابنه. * حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثني عبد العزيز بن عمران، عن ابن غزية [١] الانصاري، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ثمامة ابن أثال الحنفي يؤتى به، قال عبد العزيز: فأخبرني جعفر عن أبيه قال: الذي جاء به محمد بن مسلمة الانصاري، أصابه بنخلة فأسره وجاء به، ثم رجع حديث ابن غزية قال: فربط إلى سارية في المسجد. وقال إبراهيم بن جعفر في حديثه: إلى السارية التي ارتبط إليها أبو لبابة - قال أبو هريرة رضي الله عنه: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجده فقال " يا ثمام، ما تظن أني فاعل بك ؟ " قال: إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم [٢]، وإن
[١] هو عمارة بن غزية بن الحارث بن عمرو الانصاري المازني المدني - بفتح أوله وكسر الزاي بعدها تحتانية ثقيلة، وثقه أحمد وأبو زرعة. قال ابن سعد: مات سنة أربعين ومائة. (الخلاصة للخزرجي ٢٣٨).
[٢] في الاصل " ذنب " والمثبت عن شرح المواهب ٢: ١٤٥، وأسد الغابة ١: ٢٤٧، والاستيعاب ١: ٢٠٦. وفي السيرة الحلبية ٢: ٢٩٧ " إن تقتل تقتل ذا كرم، وفي لفظ ذا دم ". (*)